منتديات اذكر الله  

العودة   منتديات اذكر الله > القسم الإسلامي > القرآن الكريم والتفسير

القرآن الكريم والتفسير تدارس الآيات القرآنية و طرق حفظ القرآن الكريم ... وتفسير الآيات من كتب التفسير المختلفة


3hart - مجوهرات راقية بأسعار رائعة حزام الظهر المغناطيسي - للتخلص من آلام الظهر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 17-06-2009, 10:18 AM   #11
المتحجبة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2007
المشاركات: 3,219
منظومة ثنى
ثنىعطفعِوَج - قَلَبَطوىلوى
ثنى : ثنيت الثوب بمعنى جعلته نصفين وجعلت النصف فوق النصف الآخر. يُقال ثنيّة الوادي هي الطريق التي تُشكل رقم سبعة. (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ)هود5) بمعنى انحنوا انحناء كاملاً كأنهم نصفين متساوين الرأس على القدم تماماً من شدة الهروب من الشيء، وقد يكون الثني معنوياً فيدلّ على شدة الإغلاق والإحكام لأن الصدر مكان الهداية، وهم فوق الإنثناء يضعون ثابهم على وجوههم بحيث لا تُرى ملامحهم (يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ)هود5) لأنه ما من إنسان يسمع كلام الله تعالى إلا وظهر أثر ذلك في وجهه وملامحه. وقوله تعالى ({وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ }الحجر87) ويقصد بها الفاتحة لأن نصفها للعبد ونصفها لله تعالى فهي مثنيّة، تحمد الله وتمجّد الله وتثني عليه وتدعوه بالهداية فيجيب الله تعالى على كل منها كما ورد في الحيث القدسي. والثني باعتبار العدد او باعتبار التكرير الموجود أو باعتبارهما معاً (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ )التوبة40) وقال (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ)النساء3) وقوله (اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً )البقرة60)
عطف: عندما يستقيم الطريق إذا رجع رجوعاً كاملاً حادّاً يُسمى رجع، وإذا انحرف انحرافاً يُسمى عطف، وإذا رجع رجوعاً جزئياً يُسمى عوج.
عوج: انحناء ملتصق. عَوَج تقال للأشياء مثل الطريق والقلم وغيره، أما عِوَج فتقال للفكر والنظريات (قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)الزمر28) بمعنى لا يمكن لأي شيء فيه أن ينحني، وقوله تعالى {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ }الأعراف45هم أصلاً من أهل الكتاب أي النصارى وغيرهم، وفي الآية الآخرى {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ }هود19هم أصلاً مُلحدون كافرون، ولم تأتي الآية بـ (يجعلونها عوجا) وإنما جاءت (يبغونها عوجا) بمعنى يحاولون ويريدون أن يتهموا الإسلام اتهامات باطلة. (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء)آل عمران99) ، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا الكهف1.
قلب: تغيير حال الشيء إلى عكسه (نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ)الأنعام110) ، (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ }آل عمران196) ، { يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ }النور37) ، (فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ)الكهف42) ، (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ)18) سورة الكهف . والقلب والتقليب في الأشياء المادية هو وضع الشيء على عكس حاله أما في الأشياء الحسّية كالقلوب فالله تعالى يعلم المعادن ويعلم ما في القلوب والتقليب قد يكون من الباطل إلى الحق ومن الكفر إلى الإيمان.
لوى: من الليّ وهي فتل الحبل وتعني الإمالة (لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ)المنافقون5 ) أي أمالوها ولوى لسانه بكذا كناية عن الكذب وتخرّص الحديث كما في قوله تعالى (يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ)آل عمران78) وقال تعالى (لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ)النساء46) ويقال فلان لا يلوي على أحد بمعنى إذا أمعن في الهزيمة كما في قوله (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ)عمران153 )
طوى: طويت الشيء طيّاً كطيّ الدَرَج كما في قوله تعالى (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ)الأنبياء104) ومنه يقال طويت الفلاة ويعبّر بالطيّ عن مُضي العمر أو هلاكه (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)الزمر67)، وقوله تعالى (إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى )طه12) قال المفسرون هو إسم الوادي وقال آخرون أن موسى عليه السلام طوى عليه مسافة لو احتاج أن ينالها في الإجتهاد لبعُد عليه.



%%%%%%%%%%



يتبع إن شاء الله .......
المتحجبة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-06-2009, 10:43 AM   #12
المتحجبة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2007
المشاركات: 3,219
منظومة أب
أبوالد
كلمة أب ووالد ومثلها كلمة أم ووالدة تدخل في نفس معنى هذه المنظومة.
أبّ : كلمة أبّ في القرآن الكريم لها معناها الخاصّ بها والذي يؤدي المعنى المطلوب في الآيات القرآنية. وكلمة أبّ تدلّ على الأبوة بحكم تربية الأب لأولاده والأبوّة هي باعتبار قدرة الإنسان على تربية أولاده ومسؤوليته عنهم ورعايته لهم وكذلك الأم تُسمّى أماً باعتبار رعايتها لأولادها وتربيتها لهم وقيامها بواجباتها نحوهم ولذا جاء في الحديث (الجنّة تحت أقدام الأمهات) ولم يقل الوالدات. والأبوّة فيها اختلاف ولا يتساوى اثنين في أبوّتهم لأبنائهم فهناك الأب الحنون والأب الظالم والأب المتسامح والأب المفرّط والأب الفوضوي وغيرهم إذن فالأبوة غير منضبطة وهي أمر خاص بكل إنسان. ويسمى كل من كان سبباً في إيجاد شيء أو صلاحه أو ظهوره أباً ولذلك سمّي النبي عليه الصلاة والسلام أبا المؤمنين ولهذا قال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)الأحزاب6) ويُقال أبو الأضياف لتفقده لحالهم. ويُسمى العم مع الأب أبوين{أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة133واسماعيل لم يكن من آبائهم وإنما كان عمّهم، وكذلك الأم مع الأب (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ) سورة النساء آية 11 والمقصود الأب والأم، وكذلك الجدّ مع الأب{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ }يوسف38 وكذلك تطلق كلمة أبّ على معلّم الإنسان كما في قوله تعالى (وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ )الزخرف22) بمعنى علماؤنا الذين ربّونا بالعلم {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا }الأحزاب67. وفي قوله تعالى (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ) إنما هو نفي الولادة وتنبيه أن التبني لا يجري مجرى البنوة الحقيقية.
ويقال في اللغة أبوت القوم إذا كنت لهم أبا.
وكما يقال للأب يقال للأم ولهذا قيل لحواء أمنا وإن كان بيننا وبينها أزمان وأجيال عديدة. واستعملت كلمة الأم في القرآن اللوح المحفوظ (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ)الزخرف4) ولمكة المكرمة (وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا)الأنعام92) وتُسمّى الفاتحة أم الكتاب. ومن لفظ الأم جاءت الأميّ أي كما ولدته أمه لا يقرأ ولا يكتب.
والد: كلمة والد في القرآن الكريم تعني كل من هو قادر على الإنجاب.وهي إذن باعتبار قدرة الله تعالى في الإنسان بأنه سبحانه خلق في الإنسان القدرة على الإنجاب ولا يفعل ذلك إلا ربّ. وأي رجل قادر على الإنجاب يُسمّى والداً وأي امرأة قادرة على الإنجاب تُسمّى والدة. إذن الوالدية منضبطة وفيها يتساوى كل القادرين على الإنجاب والكل ينجب بنفس الطريقة والكل متساوون من حيث كونهم والدين. وليس كل والد أبّ وليس كل والدة أم. ومن هذا المعنى لكلمة الأب والأم والوالد والوالدة نفهم الآن الحكم الشرعي في قوله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23)وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً )الإسراء(24 )، لأن البِّر يجب أن يكون للوالدين الذين أنجبا مهما حسنت تربيتهما لأولادهما أو ساءت ولو قال تعالى بالأبوين إحسانا لما استحق كل الآباء والأمهات البِّر إذن الحكم الشرعي هو البر بالوالدين حتى لو لم يُحسنوا تربية الأولاد وحتى لو جاهدا أولادهم على الشرك والمعصية. وفي قوله تعالى {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}لقمان14 ، أنه عنى سبحانه الوالد الذي ولده وفي القرآن آيات كثيرة وردت فيها كلمة والد وجاء الحثّ على رعاية الوالدين بعد الإيمان بالله والتوحيد لأنهما كانا سبباً في إيجاد الأولاد ولهم عليهم حق الطاعة وإن كانوا كافرين أو جاهدوا على الكفر بالله. وفي قصة مريم علها السلام وعيسى عليه السلام قال تعالى في سورة مريم على لسان عيسى (وَبَرّاً بِوَالِدَتِي )(32) ،وجاء في آية أخرى (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ )المائدة75) في وصف مريم عليها السلام لأنها أحسنت تربية عيسى عليه السلام وكانت رائعة ومتفانية في تربيته فجاء بكلمة (أم) للدلالة على ذلك. وفي قوله تعالى في سورة البلد {وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ}البلد3أقسم سبحانه بمطلق قدرته على جعل هذا المخلوق والداً يلد الأولاد وهذا يشمل كل من هو قادر على الإنجاب وهو لفظ أعمّ من الأبوة.
والوالدية مُطلقة وعليه فيجب البر بالوالدين ولو كانوا مشركين أما الأبوة فهي خاصة وكل أب وأم تختلف تربيتهما لأولادهما عن غيرهم.
ومما سبق نلاحظ أنه بدون التفريق بين الكلمات وأخواتها في القرآن الكريم لا يمكننا الوصول إلى حقيقة الحكم الشرعي

%%%%%%%%%%

منظومة أبّ ـــ الفاكهة
أبّ فاكهة
أبّ : تقال كلمة الأبّ لفاكهة الحيوان. (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) سورة عبس آية 31. والأبّ هو المرعى المتهيء للرّعي والجزّ ويقال أبّ لكذا بمعنى تهيأ له. وكذلك القول: أبّ لسيفه إذا تهيأ لسلّه. ولم ترد هذه الكلمة في القرآن الكريم كله إلا في هذه الآية.
فاكهة: تطلق على فاكهة الإنسان. {وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ }المرسلات42وفي القرآن الكريم آيتين تدلان على الفرق بين معنى الكلمتين بوضوح شديد: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) سورة عبس آية 31 و32. فالفاكهة جاءت دلالتها في كلمة لكم والأبّ جاءت دلالتها في كلمة لأنعامكم. وهذا الأسلوب في القرآن الكريم هو ما يُعرف في اللغة بأسلوب الطيّ والنشر. (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ) سورة يس آية 57، (فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ) سورة الرحمن آية 11،(وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ) سورة الطور آية 22، (فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) سورة المؤمنون آية 19، (لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ) سورة الزخرف آية 73، والفرق بين هاتين الآيتين الأخيرتين حرف الواو في (ومنها) في آية المؤمنون لأن الكلام في السورة عن الحياة الدنيا ورزقها والإنسان يأكل من الفاكهة وقد يصنع منها شراباً أو حلويات أو غيرها أما في آية سورة الزخرف فالكلام عن الجنة وما فيها من فاكهة وفاكهة الجنة تؤكل فقط .

%%%%%%%%%%%

يتبع إن شاء الله .......
المتحجبة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-2009, 11:48 AM   #13
المتحجبة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2007
المشاركات: 3,219
منظومة إثم

ذنب خطيئةسوء وسيئاتفحشاءإثممعصية ــ جُرم ــ مُنكر ــ ضلالة

هذه المنظومة هي كل ما يتعلق بالذنب ومرادفاته في القرآن الكريم وكل كلمة لها معنى يختصّ بها
الذنب: هو كل شيء يجعلك في مؤخرة الناس. وهو مشتق من الذَنَب وهو أخسّ شيء في الحيوان. وهو يستعمل في كل فعل يُستوخم عقباه اعتباراً بذَنَب الشيء ولهذا يُسمى الذنب تبِعة اعتباراً لما يحصل من عاقبته. (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ {11} آل عمران) (فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {40} العنكبوت.
الخطيئة: هي كل عمل قبيح يصدر عن عمل مُباح في الغالب. وأكثر ما تقال الخطيئة فيما لا يكون مقصوداً إليه في نفسه بل يكون القصد سبباً لتولّد ذلك الفعل منه كمن يرمي صيداً فيصيب إنساناً (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ)الأحزاب5). ويُسمى الذنب خاطئة (وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ }الحاقة9) بمعنى الذنب العظيم. هناك خطأ بالإرادة أنت تريد شيئاً غير صحيح فهذا هو الخطأ التام وهو المأخوذ به الإنسان، خطيء يخطأ خِطأ (إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً }الإسراء31) و (إِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ }يوسف91). وهناك خطأ في التنفيذ كأن يريد الإنسان أن يُحسّن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال أخطأ إخطاء فهو مخطئ وهنا تكون الإرادة مشروعة لكن تصير خطأ أي أنه أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل كأنك تريد أن تضرب عصفوراً فتصيب به إنساناً خطأ وهذا النوع من الخطأ معفو عنه بنسب معينة (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)النساء92) (نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ)البقرة58) (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)البقرة286) وجاء في الحديث الشريف: " رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان" و "من اجتهد فأخطأ فله أجر" " كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابين". وهناك نوع آخر أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق مع خلافه فهذا مخطيء في الإرادة ومصيب في الفعل فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله وهناك نوع آخر من الخطأ وهو الخطأ في العقيدة.
فالخطأ هو الذي يصدر عن مباحات وأكثر ما يقع في العبادات كالحب يتطور إلى أن يصير وداً ثم عشقاً ثم يبالغ العاشق حتى يصل إلى المبالغة والمغالاة التي قد تكون مقبولة محمودة وقد لا تكون حتى يصل إلى البدعة أي خرج من مشروع إلى غير مشروع كما فعل النصارى بعيسى حتى ألّهوه من شدة حبهم له. بينما قد يكون هذا الحب محموداً كما أحب صحابة رسول الله
الرسول عليه السلام فمنهم من عشق النبي عليه الصلاة والسلام عشقاً عظيماً وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد أمر أصحابه أن لا يقوموا له عند دخوله عليهم لتواضعه عليه الصلاة والسلام فلم يستطع أحد الصحابة ذلك وبقي يقوم للرسول؛فلمّا سأله قال:
قيامي للحبيب عليّ فرض إلى أن قال: عجبت لمن له عقل ولُبّ يرى هذا الجمال ولا يقوم.
وكذلك بنو اسرائيل أخطأوا في العبادات (نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ)البقرة58) وقوم نوح {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا}نوح25) فقد كانوا مؤمنين موحّدين وكانوا من نسل شيث ثم بعد 400 سنة تقريباً كان بينهم أناس صالحون هم ودّ وسواع ويعوق وازداد حب الناس لهؤلاء الصالحين حتى صنعوا لهم تماثيل ثم انتهى بهم الأمر إلى عبادتهم دون الله تعالى. هذه خطيئات وهكذا تبدأ في العبادات غالباً. وفي حياتنا اليومية يقع الكثير من الأخطاء وهذا ما يُغفر .
والخطيئة التي تكون في العقيدة هي التي تُخرج من المِلّة كالفرق الضّالة التي تتطور أفكارها حتى تخرج من الملّة.
وكلمة خطايا هي جمع كثرة (نغفر لكم خطاياكم) بينما كلمة خطيئاتكم جمع قلة (نغفر لكم خطيئاتكم)
السوء والسيئات: هو المُستقبح إما طبعاً أو عقلاً أو شرعاً. وهو كل ما يغُمّ الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية ومن الأحوال النفسية والبدنية والخارجية. والسيئة هي أفعال قبيحة تترك للإنسان سمعة سيئة عند الناس وهي ضد الحسنة {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ }النساء79) وقال عليه الصلاة والسلام: : "يا أنس أتبع السيئة الحسنة تمحها" لذا يجب أن نحرص على الإسراع في الأعمال الحسنة لتمحو السيئات. والحسنة والسيئة نوعان أحدهما باعتبار العقل والشرع كما في قوله تعالى {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا}الأنعام160)وهناك حسنة وسيئة بحسب اعتبار الطبع وذلك ما يستخفّه الطبع وما يستثقله ( فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ)الأعراف131) و ( ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ)الأعراف95.
وهناك فرق بين السوء وظُلم النفس قال تعالى (وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ)النساء110) والفرق هنا أن السوء قد يعود ببعض النفع على الإنسان كالذي يشرب الخمر أو يزني أو السارق فهو يشعر باللذة ولو للحظات أما ظلم النفس فهو لا يعود على الإنسان بأي نفع كالذي يشهد الزور لغيره دون أن يعود عليه الأمر بالنفع أو كالذي يقتل أحداً لأجل غيره من الناس فالفائدة هنا لا تعود على الشخص نفسه وإنما على غيره وهذا هو ظلم النفس.
الفحشاء: هو كل فعل من الأفعال يترك في القلب والنفس شعوراً بالتدني كالقتل والزنى وما إلى ذلك. والفحشاء هي أكثر من الفاحشة وأعمال الفحشاء ثلاثة: الزنى{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً }الإسراء32) واللواطة (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ }العنكبوت28) وإتيان المحارم {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً }النساء22
والفواحش هي من الذنوب التي لا تُخلّد في النار والأنبياء جاءوا لأقوامهم لمرحلتين أولاً التوحيد وثانياً تخليصهم من الذنوب مثل اللواطة وتطفيف الكيل والميزان فعندما عاقب الله تعالى آل لوط في الدنيا لا لارتكابهم الفواحش وإنما أخذهم بالكفر والشرك وإن كانوا من أهل الفواحش فلو آمن قوم لوط بلوط لكان عاقبهم عاقبة اللواط في الدنيا فقط ولكانت العقوبة حدّية كحدّ الزنى أو غيره وطالما أقيم عليه الحد وتاب وكفّر عن سيئاته لا يُعاقب.
وبالمناسبة فإن تسمية الفاحشة باللواطة نسبة إلى لوطعليه السلام أمر لم يرد في القرآن، والتسمية خطأ أصلاً لكن ما جاء في القرآن عن هذه الفعلة القبيحة هو (الفاحشة) ولكن لأن قوم لوط هم الذين فعلوا هذه الفاحشة أطلق الناس على الفاحشة إسم اللواطة وهذا لا يجوز.
الإثم: هو الذنب الذي يجعلك تشعر بالنقص وبالحقارة والخِسّة كشهادة الزور فبعد أن يرجع شاهد الزور إلى بيته ونفسه ويُفكّر فيما أقدم عليه يشعر بالحقارة وفي منتهى السوء وأنه أقل قيمة من غيره مع نفسه. (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }الفرقان68). والإثم هو الإقصاء والتبديل {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة181).
والإثم هو ما حاك في الصدر وكرهت أن يطّلع عليه الناس {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }النساء112) كأن تصوّب على غزال فتقتل إنساناً (هذه خطيئة) ثم تتهم غيرك بالقتل (هذا إثم) والكذب فرع منه ويُسمى الكذب إثماً لكونه من جملة الإثم. والإثم شعور خفي (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ)البقرة206) يشعر بالحقارة وبأنه وضيع لكن تأخذه العزة (وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ }البقرة283) يشعر بالحقارة إذا كتم الشهادة. وقوله تعالى ( كَفَّارٍ أَثِيمٍ )البقرة276) هذا في الذي كان يكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام وبه خِسّة.
إذن الإثم هو كل شيء يُشعرك في داخل النفس وتُنقص من قدر نفسك وأنك لست كريماً بذلك الفعل يُسمى إثماً وهذه ذنوب الجبناء
والإثم أعمّ من العدوان:(يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)المائدة62) والعدوان فيه اعتداء على حقوق الآخرين وهو أن يكون لي حق عليك فأتجاوزه وهناك البغي وهو أن أسلبك حقك بالقهر أو بالسلاح وهناك الظلم وهو أن ألسبك حقك سِلماً.
المعصية: نوعان إما أن لا تفعل أمراً فتتمرد عليه { وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً }الكهف69) وإما أن ترتكب أمراً منهياً عنه { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ }طه121) وهذه تحصل ساعة صدور الأمر بافعل أو لا تفعل. يقال لك إفعل فلا تفعل أو يقال لك لا تفعل فتفعل. ولا تُسمى عاصياً إلا إذا لم تُطبق الأمر ساعة صدوره إليك ( لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ)التحريم6) ( فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ)الشعراء216
والكفر أنواع: كفر العقيدة وهو أن تجعل لله نداً وهو خلقك وهناك كفر لا يُخرج من المِلة كما جاء في بعض الأحاديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام "النياحة على الميت كفر" و "الحلِف بغير الله كفر". وهناك كفر النعمة بأن لا تشكرها لكنك لا تعتدي بها على غيرك وهناك شكر النعمة أن تشكر الله عليها وهناك بطر النعمة وهو أن لا تشكر النعمة وأن تعتدي بها على غيرك من الناس لتأخذ حقوقهم.
وهناك كفر وشرك وكفر وإلحاد. والكفر في القرآن يعني المشرك المحارب (قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ)التوبة123) والشرك هو أن تجعل لله نداً وهو خالقك. أما الإلحاد والرياء والنفاق منظومة واحدة: فالرياء هو أن اُجوّد العمل لأسمع المديح من غيري (كالذي يُحسّن صلاته أمام الناس فقط) وهذا رياء العمل فالمرائي قلبه مؤمن، وهم الذين جاء فيهم الحديث أنهم أول من تُسعّر بهم النار عالم وشهيد ومُنفق كل منهم فعل ما فعل ليقول الناس عنه أنه كذا. أما النفاق فهو إبطان الكفر وإظهار الإسلام إما خوفاً أو جبناً (لا يصلي إلا إذا رأى الناس) وهذا المنافق يعمل لغير الله تعالى، وهناك الإلحاد وهو نوع من النفاق الصادق من وجهة نظر صاحبه كالمسلم الذي يُصلي ويصوم ولكنه يُحب الشيوعية، فهو إذن اعترافك بالشيء الصواب لكنك تضيف عليه ما ينافي العقيدة (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ)الحج25) وعليه لا يُقال للمسيحي الذي يُثلّث أو اليهودي أنه ملحد (الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ)الأعراف180) هؤلاء يؤمنون بالله لكنهم يجعلون له أسماء غير التي هي له .
أما الفسق فهو الخروج عن طاعة والدخول في كبيرة كالذي كان يصلي ثم توقف عن الصلاة أو لم يكن زانياً فأصبح زانياً. وهناك فسق عمل وفسق عقيدة { سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ }الأعراف145.
وهنالك الفجور: إذا صار الفسق ديدناً يُسمى فجوراً. فإذا أصبح الفسق فيه إدمان صار فاجراً كالذي يشرب الخمر بشكل مستمر ولو شرب مرة واحدة وتاب يُعاقب وينتهي الأمر {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً }نوح27) لأنهم اعتادوا على الفسق.
الضلال والضلالة: هو كل طريق لا يؤدي إلى المقصود كالذي يدور في حلقة مفرغة ( قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً)مريم75). متى ما سلك الإنسان سبلاً أخرى غير السبيل الصحيح فهو لن يصل إلى المقصود فهو ضالّ لأنه لا بد من الإتجاه نحو الهدف عن طريق السبيل الصحيح (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي)يوسف108) (وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ)الأنعام153). والضلال نسبي وقد يُصاب به الصالحون كما جاء على لسان موسى عليه السلام {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ }الشعراء20 ، ومطلق وهو ضلال العقيدة كعبادة الأصنام ونحوها ويُطلقها تعالى على الكافرين غير الموحّدين {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ }الشعراء86). وقد تأتي ضلّ بمعنى تاه {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }الكهف104) لم يكن سعيهم في الطريق المرسوم.
الجُرم: هناك فرق بين الجَرم الذي هو من الحسم والجزم من أنواع القطع فهناك قطع سريع ونوع بتر ونوع قطع فرعي {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ }النحل109هذا قطع نهائي قد يكون هناك قطع يمكن أن يلتحم بعده المقطوع أما النهائي فهو ما لا يمكن أن يلتحم ويعود كما كان.
أما الجُرم والمجرم والجريمة: فالمجرم هو الذي بفعله انقطع عن مجتمعه انقطاعاً كاملاً فهو منذ وجوده يسعى لأن يكون هو في ناحية والمجتمع كله في ناحية أخرى بحيث أن كل سعيه ينحصر بأن يتميّز عنهم ولا يكون بينهم وبينه صلة بل يقضي عمره كله في مكره بهم. والجريمة لغة من بعض معانيها النواة فالإنسان عندما يأكل التمرة يرمي بالنواة ولا يبقى بينه وبينها صلة. ولو علم الناس كلمة مجرم لفهموا معناها فهناك إجرام نسبي لا يأخذ الحد الكبير في الإجرام لكنه ذنب لا يمحوه الصلاة والصوم ومن الإجرام النسبي تعسّف الأزواج مع زوجاتهم أو أبنائهم بضربهم إل حد العوَق فهذا مجرم قطع ما بين نفسه وبين زوجه وأولاده ويوم القيامة يعاقبه الله تعالى عقاباً شديداً، وإجرام مطلق كالحاكم الذي عزل نفسه عن شعبه وكان ماكراً بهم ويتسلط عليهم فهو مجرم جبار متكبر ظالم متسلط هذا الذي يعامله الله تعالى بصغار (سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ }الأنعام124) والمكر هو التفاف الأغصان بعضها على بعض بحيث لا يعرف الناس أي ورقة تنتمي لأي غصن، والإجرام المطلق مثل فرعون مثلاً الذي سخّر كل الناس لخدمته وتفنن في مكره بهم فالمجرم لا بد في النهاية من أن يُخذل قبل أن يموت {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }الأنعام123مثل فرعون والنمرود وغيرهم حتى في التاريخ المعاصر. والعذاب أنواع هناك عذاب أليم وعظيم وشديد ومهين وكل عذاب يليق بأحد الناس فالعذاب المهين مثلاً يكون على القيم والكرامة فلو أُلقي القبض على أحدهم بتهمة صك مزور وكان هذا المزور تاجراً كبيراً عظيماً أو عاملاً بسيطاً أما هذا الأخير فقد يُسجن أياماً قليلة ثم يفرج عنه أما التاجر فيهان لأن الإهانة عنده تساوي السجن عشرات السنين. وقوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا)الأنعام123) يدل على أن حساب يوم القيامة عذاب مهين ومن هذه الإهانة أن لا يُسأل المجرم عن ذنبه وهذا إمعان في إهانته واحتقاره بحيث أنه لم يُعطى حتى المجال أن يدافع عن نفسه وهذا منتهى الصّغار للمجرم، ولهذا جاء في قوله تعالى {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ }الرحمن39) وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى (وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل93.
المُنكر: هو الذي ينكره المجتمع أو العرف الصالح وهو عكس الحسن وهذا يتغير من جيل إلى جيل ولهذا يُراعى العُرف ما دام صالحاً لذا لا ينبغي أن يخرج أحدهم عن العرف.أو هو الأمر الذي تُقبّحه الشريعة فهناك ذنوب تُقبّحها الشريعة لكنها في عرف الناس أخفّ والعكس صحيح.
البغي: غير الظلم فالظلم كما قلنا هو أخذ حق الغير بدون قهر والبغي أخذ حق غيرك بالقوة والتعسّف كأن يكون للشخص نفوذاً وقوة فيأخذ بها حقوق الآخرين. والتفرق بين المسميات هذه يترتب عليه أن لكل نوعاً من هذه الذنوب علاج خاص به وعقوبة خاصة به أيضاً. فيجب معرفة نوع الذنب لإيجاد العلاج المناسب الخاص به. ولذلك نلاحظ أن الأنبياء جاءوا لأقوام كل قوم منهم عنده عيب معين خاص به فأعطى تعالى لكل قوم علاجاً خاصاً بهم. فإذا كثرت الآثام في القوم يكون العلاج بالنزاهة وتطهير النفس بحيث يأنف من هذه الذنوب التي تترك في نفسه أثراً وشعوراً بالتدني. والخطيئة في العبادات وهي كل خطيئة ناتجة عن عمل مشروع أصلاً كالصلاة مثلاً يطوّرها الإنسان حتى يخرج بها عن المشروع، هنا العلاج يكون بتعليم الإتّباع الصحيح حق الإتّباع (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ )آل عمران31) فلا يجب أن يُسفّه القوم المبتدعون وعلى الداعية أن يُبيّن لهم السنّة الصحيحة ويعلمهم الإتباع الصحيح حتى يعرفوها حق المعرفة ويعرفون حكم الشرع فيها، والخطيئة مثل العاطفة والهوى التي تسوق الإنسان، وقد جاء في الحديث :"لاتكونا عون الشيطان على أخيكم" "لا يؤمن أحدكم إلا أن يكون هواه.." فيجب عدم المبادرة إلى تسفيه المبتدعين واتهامهم بالكفر (وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ )آل عمران159) (فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً)طه44)فالمؤمن يُخطئ عن حسن نيّة. أما السوء والسيئات فهي تسبب لصاحبها حزناً ولذلك فإن علاجها يكون بالدرء أي الحث على عمل الحسنات التي تمحو السيئات (وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ)الرعد22) وكما جاء في الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام "أتبع الحسنة السيئة تمحها" فمن عمل سوءاّ ترك في نفسه نوعاً من الحزن والكآبة يعالج الأمر بعمل الحسنات مكانها حتى يدرأها
وأضيف على هذه الكلمات كلمة
لمم : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ)النجم32)

وكلمة زلل (فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ)البقرة209) والله أعلم أنها تدخل في هذه المنظومة.


%%%%%%%%%%%%



يتبع إن شاء الله ......
المتحجبة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-2009, 12:08 PM   #14
المتحجبة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2007
المشاركات: 3,219
منظومة أثاث
أثاثمتاع
أثاث : ما تناسق وجدّ من أثاث البيت. وهو متاع البيت الكبير وأصله من أثّ أي كثُر وتكاثف ويقال للمال إذا كثُر أثاث. وليس لكلمة الأثاث مفرد. وإنما يقال أثاث للمفرد والجمع. (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ) سورة النحل آية 80، (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا) سورة مريم آية 74.
متاع: أدوات تجعل من الحياة في البيت مرفّهة. وليس لكلمة المتاع مفرد كما في اثاث فهي تُطلق على المفرد والجمع. ويطلق المتاع على ما يُستخرج من الأرض كالحديد والنحاس والقصدير. وتطلق على ما ينتفع به في البيت من متاع (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) سورة الرعد آية 17، وتطلق على كل ما ينتفع به من طعام وغيره (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ) سورة النحل 80، ( لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) سورة النور آية 29، ( نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ) سورة الواقعة آية 73، (مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) سورة النازعات آية 33. ويطلق على ما يُعطى للمطلقة لتنتفع به مدة عدتها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) سورة الأحزاب آية 49 وآية 28 (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)، ومتعة الحج ضمّ العمُرة اليه (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) سورة البقرة آية 196.
والمتاع لغة هو انتفاعٌ ممتد الوقت

%%%%%%%%%%%%

منظومة ثوب
ثوبلباسجلبابكساءخِمارسربالريشسابغ - مزّمّل
ثوب : هو الثوب الظاهر الذي يستر العورة والذي تقابل به الناس وقد استعملها القرآن الكريم بمعنياها المعنوي (مروءة، نيّات، خُلُق رفيع) والمادي (ما نلبسه). وهناك فرق بين العورة والسوءة، فالعورة هي كل شيء تستره عن الناس لجماله، والسوءة هو كل ما تستره عن الناس لقبحه. وجمعه أثواب وثياب والثياب توضع وضعاً برفق وسهولة. (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)المدثر4)بمعنى الأعمال الصالحة والأخلاق والتقوى والعلم والعمل، والسورة جاءت فيها قواعد التقوى في الخمس آيات الأولى. وفي الحديث: يُبعث الميّت بثوبه، أي بعمله.
لباس: هو كل شيء خفي سواء كان مادياً أو معنوياً يسمى لباس، وهو الخفي الذي يستر السوءة وليس العورة فالعورة قد تُستر بسياج عال حول البيت. واللباس يُنزع نزعاً لأنه يكشف السوءة ولا يُنزع إلا بالقوة وللضرورة فقط (يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا)الأعراف27). واللباس يدل على الستر المادي والمعنوي. أما الستر المعنوي ففي قوله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ )البقرة187) وهذا أمر بعدم إظهار سيئات الزوج أو الزوجة، وفي قوله: (فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ )النحل112) سورة النحل آية تدل على أن القرية كانت منيعة لكن عندها إحساس خفيّ بالجوع والخوف وكلما ازدادت قوة الدول ازداد شعورها بالجوع والخوف كما هو هاجس الدول العظمى الآن من التلوث النووي والإشعاعات وغيرها على رغم قوتهم. واللباس جاء هنا بمعنى نظرية وهذا يعود إلى سوء استعمال الوسائل وسوء استعمال القوة لأنه كلما توفر لدى الإنسان ما لم يتوفر عند غيره أرهقه ذلك وأخافه. (قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ)الأعراف26) والتقوى هي أن تجعل بينك وبين الله وقاية. (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا)الفتح26) وكلمة التقوى هي لا إله إلا الله، ولباس التقوى هو كل عبادة فيها جانب خفيّ ووقار (الشعور الخفيّ وتوقير العبادة) وهذا امتحان للتقوى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى)الحجرات3). واللباس يواري السوءة الحسّية والمعنوية، ومن سوء العبادة أن تؤديها مفضوحة والأفضل أن تؤديها خالصة لله تعالى وقلبك مخلص لله بدون مراءاة، (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }طه14) عند ذكر الله يجب قول سبحانه وتعالى أو جلّ جلاله أو لا إله إلا هو. (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)الفتح9) للرسول عليه الصلاة والسلام وهو غض الصوت عنده والصلاة عليه عند ذكر اسمه عليه الصلاة والسلام. (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }المؤمنون2) وهذا هو وقار الصلاة. وكل ما سبق هو من ضمن لباس التقوى وتأدية العبادة بوقار كامل.
جلباب: ثوب له أكمام ويُقفل من الأمام. ( قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ)الأحزاب59)
كِساء: هو الثوب الذي يُلقى على الكتف إلقاءً. (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) سورة المائدة آية 89، (وَاكْسُوهُمْ) سورة النساء آية 5، ومنها قوله تعالى (فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ) سورة المؤمنون آية 14.
خِمار: غطاء الرأس. (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)النور31).
سربال: كل شيء غليظ يقيك من الحر أو البرد أو الضرب. (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ)النحل81) يلبس الحديد عادة للحرب.
ريش: هو ما يدل على الترف وهو حلال ما دام لا يؤدي بلابسه إلى الخيلاء والزهوّ. (قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ)الأعراف26)
سابغ: كل شيء واسع وتامّ ومريح ومنها اشتّق إسباغ الوضوء و(وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)لقمان20)
مزّمّّل: طريقة لبس الكساء إذا لفّ الإنسان نفسه بكسائه. (يا أيها المزّمّل) سورة المزمل آية 1
دثار: (يا أيها المدثّر) سورة المدثر آية 1، والمدثر هو المتدرّع دثاره
إزارـــ غطاء ـــ فراش
%%%%%%%%%%%%


يتبع إن شاء الله .....
المتحجبة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-2009, 08:06 AM   #15
المتحجبة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2007
المشاركات: 3,219
منظومة بطُن

بطُن ــ أخفى ــ يعزب ــ سترــ أسرّ ــ كتم ــ حجب ــ أكنّ

لا نزال في باب الباء والطاء والكلمة التي لدينا اليوم هي كلمة بطن قال تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ )(الأنعام: من الآية151) و الكلمات التي ترد في هذا الباب :
بطن وأخفى قال تعالى : (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) (طـه:7)
ستر : قال تعالى : (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ) (فصلت:22)
وعندنا حجب مثلاً : قال تعالى : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (المطففين:15)قال تعالى : (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ) (لأعراف:46)
وأسر :قال تعالى : (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) (الرعد:10).
كتم : قال تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:114)
أكنّ :قال تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) (النمل:74)
يعزب: قال تعالى : ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) [سورة يونس : 10] .
هذه الكلمات كلها تبدو في الظاهر وكأنها إخفاء شيء وكذلك إذا بحثت في القاموس تجدها بمعنى خفي وهذا غير صحيح، ولكن لو تأملت بها تأملاً لغوياً عقلانياً حسياً وكيف وردت في القرآن، القرآن الكريم هو الذي يأتيك بالكلمة في جملة أو آية هي تعطي معناها الدقيق .
بطن : بطن وظهر هما شيء واحد وكل شيء له وجهان وجه ظاهر يعرف به، ووجه غامض، فالغامض من كل شيء باطن قال تعالى : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد:3)
الظاهر ما نعرفه أما الباطن فهو الوجه الآخر، وهكذا كل شيء له ظاهر وباطن، فعندنا ظاهر الإثم وباطن الإثم، والفواحش فيها ظاهر وفيها باطن .
خفي : قال تعالى : (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) (طـه:7) .
الخفي :هو كل شيء لا يصل إليه فلكك العقلي فمثلاً : أنت تريد أن تغتالني فهذا يخفي علي فالخفي إذاً على العقل بينما الستر يكون على الحواس فرب العالمين يقول (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ) (فصلت:22) ، أي تستترون عن الناس والناس يرونكم بالحواس فتقتلون وتزنون .
الحجاب :الستر والحجاب كلاهما امتناع عن الحواس، والفرق الدقيق بينهما أنك إن كنت مستور لا تمنع من الدخول عليك لا تمنع من يتعرف عليك أما أن تكون محجوباًُ فهنالك حاجب يمنع ظهورك كأن يكون على بابك حاجباً يمنع الناس من الدخول عليك . قال تعالى : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (المطففين:15)مثلاً : لو قلنا أن هذه المرأة مستورة أي هي شريفة وكريمة، ولكن لا يمنع ذلك من أن يراها الناس أما عندما نقول عنها أنها محجبة فذلك يعني أنه لا يراها أحد .
و نجد أن الآيات القرآنية التي تتعلق بالخفاء عن العقل تنتهي بقوله تعالى : السميع العليم أما الآيات التي تتعلق بالخفاء عن الحواس فهي تنتهي بقوله تعالى : السميع البصير . ولهذا فإن الكلمات التي تنتهي بها الآيات هي التي تبين معناها وهنا الإعجاز، فنهايات الآيات هي التي تقود إلى معناها .
ورد أن أعرابياً أمامه أحدهم هذه الآيات : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة:38) . وقد انتهت بقوله غفور حكيم بدلاً من عزيز حكيم، فقال الأعرابي هذا ليس بقول الله سبحانه لأن الذي يغفر لا يحكم وإنما عز فقدر فحكم .
أسر : أي الكلام لا يسمعه غيره او يسمع به واحد بشكل خاص قال تعالى : (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) (الرعد:10) وقال تعالى : ( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)(البقرة: من الآية283).
أكنّ :قال تعالى : ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ)(النحل: من الآية81) وقال تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) (النمل:74)

الكن :الإكنان هو الشيء النفيس الخاص بك والذي يملؤك سعادة عظيمة وتخفيه على الناس، كما يقال الدر المكنون، فالدر المكنون لشدة نفاستها تمنعها عن أن يراها الناس .قال تعالى : (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة:235) .
فمثلاً أحدهم خطب امرأة ما فهي أغلى عنده من الدرة لا يريد أحد أن يراها . فانظر إلى دقة القرآن الكريم لماذا أختار في خطبة النساء الإكنان، طبعاً لا يوجد في حياة الإنسان أيام أجمل من حياة الخطوبة، فأستعمل القرآن هنا أكننتم فالإكنان هو الإخفاء لشيء نفيس جميل تحرص عليه فهذه منظومة الإخفاء وكل خفاء خفاء، وكل خفاء له معنى كما أن اللون الأبيض له مئة تدرج لوني، هنالك : باطن، وهناك ستر وهناك حجاب وهناك كنٌ وهكذا......قال تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ )(الأنعام: من الآية151وقال تعالى : (وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْأِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ) (الأنعام:120) ،وقال تعالى : (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (الشورى:37) ،وقال تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الاسراء:32)فمرة قال فلا تقربوا ومرة ذروا ومرة يجتنبون ...فأقول له مثلاً : لا تقرب هذا ...... ذر هذا .... أجتنب هذا...ولكل منها له معنى مختلف عن الآخر فلا تقربوا الزنا أي لا تتدخلوا في المقدمات أي لا تختلي ولا تقبل والخ....و قال تعالى : ( وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)(البقرة: من الآية35).فأنت لما تقترب فسوف تأكل فإياك من الاقتراب . ، و قال تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)(الأنعام: من الآية152) أي أبتعد عنه لأنك عندنا تتصرف به ربما تهلكه فتهلك إذاً أبتعد عنه . و قال : ( ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه) هذا عدم الاقتراب يأخذ طريق الاجتناب . لكن ما هو الاجتناب ؟

التجنيب هو عندما يولد الفرس ويداه ورجلاه مقوستان لا تلتقيا أي لا يمكن أن يصفهما أي أنها بالولادة مقوسة نحو الخارج ولا يمكن أن يصفها، يعني الابتعاد هنا قدر والاقتراب مستحيل كاليدين المجنبتين .
الوذر : قال تعالى : (وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْأِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ) (الأنعام:120
الوذر: هو الابتعاد النهائي قال تعالى : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً) (مريم:72)قال تعالى : (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً) (المزمل:11)
إذاً : عندنا قضيتين إثم له ظاهر وباطن وفواحش لها ظاهر وباطن.
الفواحش في القرآن هي الجرائم الجنسية وليس هناك شيء آخر يطلق عليه فاحشة إلا القضايا الجنسية . فالفاحشة سواء كانت زنا، قال تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الاسراء:32)
اللواط :وهي أن يأتي الذكر الذكر قال تعالى : (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) (لأعراف:80) .
نكاح المحارم :قال تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً) (النساء:22)
و كما أنه يوجد فواحش معلنة ظاهرة كذلك هناك
فواحش باطنة غير معلنةمثلاً : كل العقود غير الصحيحة التي تكون بين الزوج وزوجته مثل العقد الفاسد والعقد الموقوف ... فمثلاً : أحدهم تزوج امرأة على عقد مؤقت عند من لا يقولون بهذا وهم جمهور المسلمين فهذا صحيح تزوجها وهنا عقد وهو ليس زنا لكنه ليس زواجاً صحيحاً أو أتى الزوج زوجته وهي حائض أو مثلاً الطلاق غير المنفر كثيراً من الرجال يطلق بدون أي اكتراث فهناك أناس يحلفون بالطلاق وهم يلعبون بالطاولة والطلاق عندهم لعبة، فهو هنا طلق زوجته ولم يدري أنه طلقها وبالتالي بينه وبينها هناك فاحشة ولكنها خفية فالكل يعلم أن هذه زوجته ولكن هناك فاحشة خفية ...
عندنا كذلك الظهار: هناك كثير من الرجال من يقول لزوجته أنت مثل أمي أو مثل أختي فعند جمهور المسلمين يقع هذا ظهاراً لكن حقيقةً أنا مع الرأي القائل أنه لا يقع ظهاراً إلا إذا كان المظاهر يعرف الظهار وأحكام الظهار ونوى ظهاراً عند ذلك فقط يقع الظهار، فعلى هذا الرأي إنها فاحشة خفية .
وعندنا زنا ينشأ حرمة مؤبدة وذلك إذا زنا الزوج مع أصول زوجته أو العكس إذا زنت الزوجة مع ابن الزوج أو مع أبيه هذا الزنا زنا أحد الزوجين مع أصول الطرف الآخر أو مع فروعه يجعلهما متفرقين تلقائياً ويحرم أحدهما على الآخر حرمة مؤبدة فربما يحدث هذا وهم لا يدرون إذاً هنا فاحشة خفية .
عندنا مثلاً حرمة الرضاع فكثير من الناس لا ينتبهون أنه يوجد رضاع بين اثنين وقد سألني أحدهم أنه تزوج من أخته من الرضاع وعنده منها طفلة والآن هو محتار.
وكذلك الردةتوقع الفرقة بين الزوجين تلقائياً ومن الردة أن تسب الخالق فبعض الناس سواء كان زوج أو زوجة في ساعة غضب يسب الخالق أو تسب الخالق ... وهذه الظاهرة على الرغم من أنها غير منتشرة كثيراً في العالم الإسلامي إلا أنها ظاهرة منتشرة عند بعض الشعوب فبالتالي عندما يرتد هذا يجب أن يعقد على زوجته من جديد لأنهما تفرقا تلقائياً، وقد يكون الزوج أو الزوجة لا يعلم أو تعلم أنهما أصبحا متفرقين فيكون بينهما فاحشة خفية .
الملاعنة :وهذه فاحشة خفية إذاً هناك الكثير من الفواحش الباطنة علينا أن نتجنبها كذلك أن يأتي الزوج زوجته من الدبر فجمهور الفقهاء يحرم ذلك وهناك رأي عند بعض المالكية والشيعة مخالف له . على رأي من لا يجوز ذلك فهنا الرجل يرتكب الفاحشة مع زوجته وهو لا يدري وهنا فاحشة خفية .
نعود إلى مسألة الإثم طبعاً الإثم غير الفاحشة والإثم مختلف عنه .ما هو الإثم ؟
كثير من الفقهاء من قال كذا.... وكذا... في تعريف الإثم ... وخلاصة القول أن الإثم هو كل ما عدا الفاحشة من الذنوب نسميه الإثم ومثال ذلك شرب الخمر والميسر ...وهناك ذنوب وآثام خفية مثلاً النفاق ظاهره الإيمان وباطنه الكفر، وهذا إثم خفي والرياء هو شرك خفي، خيانة الأموال التي تسلم تسليماً شرعياً مثلاً أن أعطيك تبرعات لفلان جماعة فتبقي لك قسماً منها .. ، وكذلك الغلول أو خيانة الأمانة أو التلاعب بأموال الأوصياء، وكذلك الغيبة، وكذلك ذكر الحسنة لكي يمدحك الناس وكل عبادة تقوم بها لكي يمدحك الناس فهذا إثم باطن قال : : ( أول من تسعر به النار يوم القيامة عالمٌ ومنفقٌ وشهيد )[ لم أجد له تخريجاً] . فهذا كله عبادة ترجوا منها مكسباً دنيوياً ولا تفعلها إلا لهذا فهذا إثم باطن قال : ( شر الناس من طلب الدنيا بعمل الآخرة ) [لم أجد له تخريجاً]. فمثلاً إذا رأى في المسجد مثلاً أقاربه أو أصحاب شأن يحسن من صلاته من أجلهم وهذا إثم باطن وهكذا ...

وعندنا مثلاً الإستخفاق بإمام عادل، حقيقة ً العرب جميعاً منذ انتهاء الخلافة الراشدة باستثناء عمر بن عبد العزيز إلى هذا اليوم والعرب عندهم عقدة من الحاكم منذ أن أصبح الحكم عضوضاً وكان الشعار من قال هكذا قلنا له بالسيف هكذا وهكذا .. بالرغم من التفاوت بينهم فهناك حكام عضوضين لكنهم فتحوا وأقاموا الممالك وعمروها، ولكن استأثروا بالحكم وقتلوا أعدائهم، فلما صار الحكم ملكياً كما قال ملوك على الأسرة ‘كما في البخاري .. الناس انفصلوا عن الحاكم وأصبحوا يكرهونه لكبتهم ولهذا كان الناس يستخفون بالحاكم ولو كان عادلاً هذا من النفاق.قال : ( ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق : ذو شيبة في الإسلام، وذو العلم، و إمام مقسط ) [ سنن ابن ماجة 3966]. وهذا نفاق صريح بشهادة النبي .
كذلك من تلبيسات الشيطان نرى بعض الناس يبحث عن عبادة ضعيفة جداً والمسلمون لا يعملونها فيتعمد فعلها لكي يشق صف المسلمين وهذا نراه كثيراً وقد تكون هذه العبادة مرجوحة أما إذا كان مقصده إحياء سنة ميتة فهو مأجوروصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

المصدر:منقول عن موقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنةعن برنامج الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم.
%%%%%%%%%%%%%



يتبع إن شاء الله ........





التعديل الأخير تم بواسطة محمود جد ياسين ; 23-06-2009 الساعة 08:20 AM
المتحجبة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-06-2009, 08:24 AM   #16
المتحجبة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2007
المشاركات: 3,219
منظومة البغي

بغيعدوان ـ- طغيانظُلمجورحيف - جنف
كل مفردات هذه المنظومة تدلّ على نوع من أنواع انتهاك العدالة.
بغي وبغى: هو تجاوز الحدّ في طلب الحق (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ)البقرة173).
وهناك بغي بحقّ (كقطع يد سارق سرق ربع دينار مثلاً( وهي تعني الزيادة في الحق وهي مشروعة (المحصن إذا زنى يُرجم بالحجارة حتى يموت لأنه اعتدى على نظام الحياة العام). وهناك بغي بغير حقّ (وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )الشورى42
عدوان: (عاد) الذي يعدو البديل أو تجاوز البديل. مثال شخص قتل شخصاً فيحكم الشرع بالبدائل كان عنده عدة بدائل فلم يأخذ واحداً منها. و (عادٍ) أن لا يكون له بديل (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) (فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )الأنعام108) أي يسبّوا الله تعالى مباشرة أي تجاوزوا البديل.
طغى وطغيان:عندما تتجاوز الحدّ في عدم الطاعة. إنسان يُؤمر فلا يُطيع مثل فرعون الذي جاوز الحدّ في العصيان . والطغيان هو عصيان الأمر حتى يُصبح ديدنه.
ظُلم:هو عكس الطغيان. وهو نقصان في إعطاء الحقّ أو الحرمان من الحقّ كليّاً.
جور:محصور في مخالفة النصّ الشرعي. كل من خرج بالحكم عن النصوص كالإمام الجائر الذي يحكم خارج النصّ الشرعي.
الجور والطغيان والظلم قد يكون لطرف واحد.
حَيف:إذا مال الحاكم بين اثنين إلى أحد الطرفين.
جَنَف: هو الظلم الناتج عن شهوة أو عن حُبّ (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً)البقرة182). كأن يوصي الشخص بكل ماله لشخص واحد ويحرم الآخرين محبة بهذا الشخص.
وأضيف كلمة القسط لهذه المجموعة والله أعلم.
قِسط والإقساط:هو أن يأخذ قِسط غيره وذلك جور{وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً }الجن15
الظلم عن كُره يُسمى إثماً(يُحرم الشخص من حقه من شدة كره غيره له) كأن يحرم الموصي شخصاً من إرثه لشدة كرهه له ويُسمى إثماً.
والظلم ثلاثة أنواع:
ظلم بين الإنسان والله تعالى
وهو الشرك وهو أعظم أنواع الظلم {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }لقمان13
ظلم بين الناس: وينقسم إلى نوعين: ظلم الأعلى للأدنى أي المسؤول لموظفّيه مثلاً، وظلم الندّ عن قصد (الظلم بين الشركات والشركاء) أو بغير قصد (ظلم الأقران(
ظلم النفس: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ)فاطر32({لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ}النساء148

%%%%%%%%%%%%

يتبع إن شاء الله......
المتحجبة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-06-2009, 11:50 AM   #17
المتحجبة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2007
المشاركات: 3,219
منظومة البقاء
بقاء دوام- استمرار - خلودمُكث- ثوى -

بقاء: ثبات الشيء عند تخلّف الآخر أو ابتعاده. لا يكون البقاء صفة إلا إذا كان مقابله فناء أو ايتعاد أو طرد (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ }الصافات77) ({كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ }26{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ }الرحمن27) لأن الله تعالى هو الباقي بنفسه. (وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى }النجم51) ما بقي منهم واحد حياً ولم ينجو منهم أحد. (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ)الكهف46) كل شيء سيذهب إلا نفائس الأعمال هي التي تبقى بعد أن يفنى كل عمل آخر. وهذه النفائس تغني عن الكثير ومن هذه النفس دمعة واحدة تخرج من العين عندما يذكر الإنسان ربّه خالياً، ومن نفائس الأعمال: الذكر، حب الرسول عليه الصلاة والسلام، الصلاة في الليل، قضاء الحوائج، البكاء من خشية الله، تربية اليتيم، وتسمّى نفائس الأعمال (بقيّة) كما في قوله تعالى (بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)هود86) فالبقية تنفع المؤمنين وبركة شيء قليل جداً تقوم مقام شيء كبير جداً والبركة تكون في الزمان والمكان. (وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى)البقرة248)
دوام: حضور الشيء أو الشخص في موقع وظيفته أو عمله الدوري بغضّ النظر عن ما يفعله بين ذلك. كدوام الموظفين أو الطلاب. والمداوم حاضر والدوام ضده الإنقطاع (مَّا دُمْتُ فِيهِمْ)المائدة117) {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ }المعارج23) خاصّة بأهل المساجد المداومين على الصلاة في المساجد، في وقت حلول الصلاة في المسجد بمعنى دوام جغرافي. (أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا)الرعد35) الدوام ليس تطوراً. الصلاة المفروضة دوام في الدنيا الأكل يتطور أما في الجنّة فالأكل دائم ثابت لا تطوّر فيه لأنه خلق الله خلقه بيده منذ أول يوم. أما النوافل فتطور وقد تختلف عدد ركعاتها فمنها صلاة الكسوف والتراويح والضحى والوتر والحاجة. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث: أحبّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ.
استمرار:مستمر في صلاته بمعنى ضد قطعها. (فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ }القمر19) أي اسستمرارية على وتيرة واحدة بدون انقطاع.
خلود:يمكث الشيء على حاله مدة طويلة بدون أن يفسد أو يتغيّر أو يتلف سواء كان الخلود مطلقاً أو نسبياً. ويقال خَلَد الدماغ لأنه آخر عضو يتلف في الإنسان فهو أطول الأعضاء خلوداً ومكوثا. والخلود في الجنّة بقاء الأشياء على حالها من غير اعتراض الفساد عليها ومنها قوله تعالى {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ }الواقعة17) أي مبقون على حالتهم لا يعتريهم استحالة، {أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }هود23) خلود نسبي، أما (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً) خلود أبدي. والخلود لأهل الجنّة مطلق ولا يخلد في النار مع قول لا إله إلا الله أحد ؛
وأضيف هذه المفردات التي لم يذكرها الدكتور أحمد في الحلقة وقد تدخل في منظومة البقاء وهي والله أعلم: مكث وثوى وحلّ او أحلّ.
مكث: هو الثبات مع الإنتظار. {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ}النمل22) ، (إِنَّكُم مَّاكِثُونَ }الزخرف77) ، (فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا)طه10)
ثوى والثواء: هي الإقامة مع الإستقرار. (وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ)القصص45) ، (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ }الزمر60)، {النَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ }محمد12) (النَّارُ مَثْوَاكُمْ )الأنعام128.

%%%%%%%%%%%

يتبع إن شاء الله.....
المتحجبة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-06-2009, 12:03 PM   #18
المتحجبة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2007
المشاركات: 3,219
منظومة أنصت
أنصت إستمعسمع
هذه المنظومة هي في كيفية التعامل مع القرآن الكريم
أنصت والإنصات:هو عدم الكلام والسكوت لإعجاب المستمع بحديث المتكلم فيسكت ويستمع للاستفادة والفهم. (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {204} الأعراف) و (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ {29} الأحقاف).
سمِع والسمع:حدث غير مقصود بمعنى حدث السمع بدون قصد من السامع ولم يكن في نيته السمع. (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ {26} فصلت) و (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ {55} القصص).
استمع والاستماع:هو سماع مقصود ومخططٌ له من قبل المستمع ويصل بالمستمع إلى التأمل في المعاني التي يستمع إليها بقصد الفهم والتعلم والاستفادة. (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {204} الأعراف) و (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ {29} الأحقاف) و (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ {18} الزمر.
ومن هنا ننتبه إلى الفرق بين السكوت ومرادفاته أيضاً:
السكوت: هو عدم الكلام لالتقاط الأنفاس وهو حركة من قوانين التنفّس.
الصمت: هو عدم الكلام تجنباً أو ترفّعاً عن الرد على كلام ما أو ترفّع عن جهل المتكلِّم.
الكظم: هو السكوت عند الغيظ.
الإفلاس: عند المناقشة بحيث يأتي أحد المتناقشين بحجّة لا تستطيع الرد عليها.
بهت: عندما يأتيك المتكلِّم بحجة تجعلك تبدو غبياً.
الإنصات: وهو السكوت لإعجابك بحديث المتكلِّم فتنصت لقوله لتفهم.
والقرآن الكريم يجب علينا قرآءته (وهي القراءة العادية) وتلاوته (أي تدبّر آياته) وهذه قراءة العلماء والمفكرين والمفسرين لسبر أغوار هذا الكتاب العزيز {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ}العنكبوت45) وقد امتدح الله تعالى الذين يتلون القرآن فقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ {29} لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ {30} فاطر).
ويختلف الناس باختلاف تعاملهم مع القرآن الكريم (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ {32} فاطر) ، فمنهم:
ظالم لنفسه الذي تعلّم القرآن ولم ينتفع به أو ينفع غيره به إنما تعلّمه سمعة ورياء ومرآءاة.
مقتصد:وهو الذي تعلّم القرآن ولم يعلّمه لغيره لكنه لم يُقصّر فيه.
ربّانيون: وهم الذين تعلموا القرآن وعلّموه لغيرهم وهم أهل القرآن وخاصته وحاملوا القرآن والمتخصصين به
%%%%%%%%%%%%
جعلنا الله وإياكم من أهل القرآن وخاصته،،،اللهم آمين
%%%%%%%%%%%%


منظومة بصُر
بصُر رأى - نظر
رأى: هو أول ما يُرى الشيء بعد أن كان غير موجود.(فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً)مريم26) وقال تعالى (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ )فصلت29
وأضيف ما ورد في كتاب المفردات في غريب القرآن للأصفهاني عن كلمة رأى: والرؤية إدراك المرئي وهي على عدة أوجه
:بالحاسّة وما يجري مجراها كما في قوله تعالى: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ }6{ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ }التكاثر7وكقوله تعالى (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ )التوبة105) وهنا أُجري مجرى الحاسّة لأن الحاسّة لا تصح على الله تعالى عن ذلك ،وكقوله: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ(الأعراف27
والثاني: بالوهم والتخيّل (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ)الأنفال50
بالتفكّر: (إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ)الأنفال48
بالعقل: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى }11{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى }النجم13 ،إذا تعدّى فعل رأى إلى مفعولين دلّ على معنى العلم (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )سبأ6،{إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً }الكهف39
بصُر: هو وقع النظر على شخص أو شيء مُعيّن ومنها غضّ البصر. والبصر جمعها أبصار وهو عمل العين ويقال للجارحة الناظرة (وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ)الأحزاب10) (فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ )الأحقاف26) ، (رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا)السجدة12)، أما بصيرة فجمعها بصائر وهي عمل القلب {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ }القيامة14) (أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي)يوسف108). {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ }ق22) يُرفع الغطاء عن البصر في الآخرة فيُبصر الإنسان كل ما كان محجوباً عنه ولم يكن يراها من قبل. {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى }النجم17 ،وإنما نظر إلى ما أراده الله أن ينظر إليه ولم يتعداه لأي شيء آخر مع ما كان في رحلة المعراج من مناظر وأحداث مبهرة وهذا من أدب الرسول عليه الصلاة والسلام .
نظر: بحث بين الأشياء ليحدد ما يُريد كأن ينظر إلى جمعٍ من بعيد ليرى شخصاً ما يعرفه {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ }(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }القيامة23). وهو تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته.
وقد يُراد به التأمل والتفحّص (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)يونس101) بمعنى تأملوا. {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ }الغاشية17 ، ونظر الله تعالى إلى عباده بمعنى إحسانه اليهم وإفاضة نعمته عليهم ، (وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )آل عمران77


%%%%%%%%%%%%

يتبع إن شاء الله.....
المتحجبة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2009, 07:44 AM   #19
المتحجبة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2007
المشاركات: 3,219
منظومة آتى
آتى ــ أعطى ــ وهب ــ أهدى

آتى والإيتاء : عندما يكون الأمر خطيراً ولا يقدر الإنسان على الإتيان بمثله مثل إيتاء الكتب السماوية لا يقدر عليها إلا الله تعالى لذا وردت الآيات في القرآن الكريم بكلمة آتينا للكتب السماوية (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم) سورة الحجر آية 87، ( وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }النساء163)، وكذلك إيتاء الملك (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء) آل عمران 26، والرحمة (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ)هود28) ، والمال (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ)البقرة177) دليل على عظم حب المال بحيث يسمى اعطاؤه اتيان، والإيتاء يحتاج إلى قوة هائلة كما في قصة سليمان (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ )النمل39 ،) ..أنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)النمل40) ،ولهذا أيضاً جاءت كلمة آتى مع الزكاة (وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ ) لأنها تكون من خير الأموال والأفضل وفيه جهد أن يُزكي الإنسان بماله لحبّه الشديد للمال وعلى نسبة الإيتاء تكون الدرجات والجزاء من الله تعالى. والإيتاء يحتمل النزع من المؤتي فالله تعالى يؤتي الملك من يشاء وينزعه عمن يشاء.

أعطى والعطاء:ناول والمناولة والتناول {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }التوبة29) فيه مناولة، {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ }الكوثر1) ،فهذا عطاء من الله تعالى لرسوله الكريم عليه الصلاة والسلاموهذا حصل في رحلة الإسراء والمعراج أن أعطى الله تعالى لنبيه الكوثر وكذلك قوله تعالى {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى }الضحى5) لأن الله تعالى يوم القيامة يعطي الرسول عليه الصلاة والسلام الشفاعة حين يسجد تحت عرش الرحمن يدعو الله لأمته فيقول تعالى: إسأل تعط واشفع تشفّع. والعطاء لا يمكن نزعه لأنه أصبح ملك المعطى إليه كما في قوله تعالى {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }ص39)

وهب والهبة:يكون عن سؤال واحتياج فالهبة لا تكون إلا عند الإستحقاق والحاجة فلما سأل موسى عليه السلام ربه {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي }طه29) جاء رد الله تعالى{وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً }مريم53) وكذلك دعاء المؤمنين (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا)الفرقان74) والردّ يأتي (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ }الشورى49) وكون الله وهّاب يهب الناس على قدر استحقاقهم وحاجتهم وفي الغالب لا ينتظر الواهب الردّ من الموهوب إليه.

أهدى والهدية:دليل المحبة وليس هناك احتياج لها فالانسان لا يهب للملوك وانما تهدي للملوك. الرسول كان يقبل الهدية والهدية لا بد ان تُرد {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ }النمل35) .

%%%%%%%%%%%%%

يتبع إن شاء الله ......
المتحجبة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2009, 04:34 AM   #20
غنيم البورسعيدى
مراقب قسم الصوتيات والمرئيات
 
تاريخ التسجيل: 28-02-2007
المشاركات: 32,384
جزاكم الله خيراً أختنا المتحجبة


تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمـــال


أسال الله أن يرزقنا الفردوس الأعلى
__________________
لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
غنيم البورسعيدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منùومé, ميمï, ل‎ِيلé, çلôيî, الشيخ أحمد الكبيسي, çلكèيَي, ىميلé, ومْçني, كلمçê, كلمات ومعاني


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السحر وعلاجه لفضيلة الشيخ محمد حسان ريشة قلب الخطب والدروس والمحاضرات 0 31-10-2008 06:39 PM
محاضرة لفضيلة الشيخ محمد حسان - آلام الأمة معاني الخطب والدروس والمحاضرات 3 06-06-2008 12:55 AM
برنامج ( أحداث النهاية ) لفضيلة الشيخ محمد حسان بجودة عالية أميرة الخطب والدروس والمحاضرات 3 15-01-2008 07:06 PM
نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين طارق الشافعي شخصيات تستحق التقدير 4 11-01-2008 04:18 AM


اليوم: 10-03-2010  الساعة :11:31 AM
توقيت منتديات اذكر الله بحسب توقيت مكة المكرمة


Powered by vBulletin V3.8.4. Copyright ©2000 - 2010

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0