منتديات اذكر الله  

العودة   منتديات اذكر الله > القسم الإسلامي > الفتاوى الشرعية

الفتاوى الشرعية لاستقبال أسئلتكم


3hart - مجوهرات راقية بأسعار رائعة حزام الظهر المغناطيسي - للتخلص من آلام الظهر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-07-2007, 06:17 AM
:: مراقب عام المنتديات ::
 
تاريخ التسجيل: 13-11-2006
المشاركات: 24,587
الجنة التي أخرج منها آدم هل هى جنة الخلد أم لا ؟

الجنة التي أخرج منها آدم هل هى جنة الخلد أم لا ؟
هذه المسألة للإمام ابن تيمية فيها قولان..
القول الأول :
أن الجنة التي أخرج منها آدم عليه السلام ليست جنة الخلد :
قال شيخ الإسلام في كتاب النبوات (2/704) :
قال تعالى ( انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالافق المبين وما هو على الغيب بضنين وما هوبقول شيطان رجيم فاين تذهبون ان هو الا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم
وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين )
فالقرآن قول رسول أرسله الله لم يرسله الشيطان وهو ملك كريم ذو قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين فهو مطاع عند ذي العرش في الملأ الأعلى
والشياطين لا يطاعون في السماوات بل ولا يصعدون اليها وابليس من حين أهبط منها لم يصعد اليها ولهذا كان أصح القولين أن جنة آدم جنة التكليف لم تكن في السماء فإن إبليس دخل الى جنة التكليف جنة آدم بعد إهباطه من السماء وقول الله له (فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي الى يوم الدين) وقوله " قال فاخرج منها مذموما مدحورا " لكن كانت في مكان عال في الارض من ناحية المشرق ثم لما أكل من الشجرة أهبط منها الى الأرض كما قد بسط هذا في غير هذا الموضع ولفظ الجنة في غير موضع من القرآن يراد به بستان
في الارض كقوله : " انا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة "
وقوله : " واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب " الى قوله :
" كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئا " الى قوله : " ودخل جنته وهو ظالم لنفسه " وقوله تعالى :
" ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة " الى قوله :
" أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب
وقوله تعالى :
" لقد كان لسبأ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال "
الى قوله : " وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل "
وقوله : " كم تركوا من جنات وعيون " وقوله : " أتتركون فيما ههنا آمنين في جنات وعيون "
وجنة الجزاء والثواب التي في السماء لم يدخلها الشيطان بعد أن أهبط من السماء وهو أهبط من السماء لما امتنع من السجود لآدم قبل أن يدخل آدم الى جنة التكليف
التي وسوس له وأخرجه منها وجنة الجزاء مخلوقة أيضا وقد أنكر بعض أهل البدع أن تكون مخلوقة وقال ان آدم لم يدخلها لكونها لم تخلق بعد فأنكر ذلك من أنكره من علماء السنة وقد ذكر أبو العالية وغيره من السلف أن الشجرة التي نهي عنها
آدم كان لها غائط فلما أكل احتاج الى الغائط وجنة الجزاء ليس فيها هذا لكن الله أعلم
بصحة هذا النقل وإنما المقصود أن بعض السلف كان يقول إنها في السماء وبعضهم يقول إنها في مكان عال من الارض ولفظ الجنة في القرآن قد ذكر فيما شاء الله من المواضع وأريد به جنة في الارض وجنة الجزاء مخصوصة بمماتهم كقوله :
" قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين "
فإن أرواح المؤمنين تدخل الجنة من حين الموت كما في هذه الآية و قال تعالى :
" وما أنزلنا على قومه بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة واحدة فاذا هم خامدون "
وقال تعالى :
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "
وقال تعالى لما ذكر أحوال الموتى عند الموت :
" فأما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما ان كان من أصحاب اليمين فسلام لك من اصحاب اليمين وأما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم "
والله أعلى وأعلم
__________________
اللهم أصلح لى دينيّ الذى هو عصمـة أمريّ
وأصلح لى دنيا ييّ التى فيها معـــــــــا شيّ
وأصلح لى آخرتيّ التى اليهــا معـــــــــــــاديّ
رد مع اقتباس
قديم 01-07-2007, 08:27 AM   #2
حمادة
 
تاريخ التسجيل: 09-05-2007
المشاركات: 1,083
جزاك الله خير يا حاج محمود ...

وماذا عن القول الآخر عمن يقولون أن الجنة التي أنزل منها آدم هي نفسها دار الخلد ..
أفدنا بارك الله فيك وعافاك وأقر عينك بمن تحب..
حمادة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2007, 12:00 PM   #3
الذاكر لله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-2006
المشاركات: 444
جزاكم الله كل خير وحبذات لو يتم ايراد القول الثاني
__________________
[URL="http://www.ozkorallah.com"][/URL]

[url=http://www.ozkorallah.com][img]
الذاكر لله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-09-2007, 07:27 AM   #4
محمود جد ياسين
:: مراقب عام المنتديات ::
 
تاريخ التسجيل: 13-11-2006
المشاركات: 24,587
بارك الله فيكم اخى فى الله حمادة
مشكور على مروركم الكريم
أما عن سؤالكم هذا ً
فهو مطروح لجميع الإخوة والأخوات بالمنتدى
لمن يأتى بإجابة مؤيدة بالمصادر والأسانيد
أما عنا فنحن مثلكم نوجه السؤال لمن عنده الإجابة
ومن قال لا أعلم فقد أفتى
والله أعلى وأعلم - جزاكم الله خيرا ً
وبالمناسبة أين أنت أخى الذاكر لله لكم مدة طويلة
لم نراكم لعل المانع خيرا ً إن شاء الله
__________________
اللهم أصلح لى دينيّ الذى هو عصمـة أمريّ
وأصلح لى دنيا ييّ التى فيها معـــــــــا شيّ
وأصلح لى آخرتيّ التى اليهــا معـــــــــــــاديّ

التعديل الأخير تم بواسطة محمود جد ياسين ; 19-03-2009 الساعة 12:34 PM
محمود جد ياسين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2007, 05:54 AM   #5
سبحان الله بحمده
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2006
المشاركات: 2,904
نشكرك لنقل هذا الموضوع
الذى يجهله الكثيرون
وعلى نقلك المفيد
وبارك الله لنا فيك
سبحان الله بحمده غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-10-2007, 03:51 AM   #6
محمود جد ياسين
:: مراقب عام المنتديات ::
 
تاريخ التسجيل: 13-11-2006
المشاركات: 24,587
بارك الله فيكم
أختنا فى الله
مشكور لمروركم ودعائكم الكريم
ونفعنا وإياكم بما جاء بالموضوع


__________________
اللهم أصلح لى دينيّ الذى هو عصمـة أمريّ
وأصلح لى دنيا ييّ التى فيها معـــــــــا شيّ
وأصلح لى آخرتيّ التى اليهــا معـــــــــــــاديّ
محمود جد ياسين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2007, 09:25 PM   #7
حمادة
 
تاريخ التسجيل: 09-05-2007
المشاركات: 1,083
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رأيت في احدى المنتديات ما قيل عن أن جنة الخلد هي الجنة التي كان بها آدم عليه السلام أعلم أن المشاركة طويلة ولكنها شيقة

بسم الله الرحمن الرحيم
لم يقف الأمر على الاختلاف في دخول آدم عليه السلام جنة الجلد أم كان في جنة في الأرض ... بل تعداه إلى أن جنة الخلد خلقت أم لم تخلق بعد.... وساند كل رأي جماعة من العلماء ... وتحزب لبعض الآراء بعض أهل الفرق والمذاهب ... وهالني أن أصحاب الحق الذي مع دخول آدم جنة الجلد حجتهم في الدفاع عنها أضعف من الفريق الآخر ... ولا أرجع سبب ضعف ردودهم ... إلا لأن الأمة لم تطرق باب فقه الجذور أولاً ... وثانيًا أنه بدل المزيد من دراسة وتدبر القرآن لاستخراج الإجابات منه تذهب الجهود في جمع الآراء المختلفة وترديدها، والانشغال بها.
وكانت أسباب ذلك الاختلاف عديدة ... وقبل الانتقال إلى أسباب الاختلاف والرد عليها .. لا بد من الحديث عن سبب تسمية الجنة بالجنة ... ففي بيان ذلك بعض الإجابة.
الجنة من الجذر "جنن" وهي مادة لغوية تدور على ستر شيء معلوم لأجل قصير أو طويل .. ومن هذه المادة:
الجنين: ومكانه البطن، وهو مستور فيه، ويدل عليه كبر البطن وانتفاخه، ولا يرى يخرج منه عندما تضعه أمه.
والجن: جنس من خلق الله، مستور عن العيون في الحياة الدنيا، معلوم بالأدلة الشرعية، ومشاهدات نوادر من الناس.
والجنون: حالة تصيب العاقل فتغلب عليه عقله وتستره، وهي خلاف من يولد معاقًا لا عقل له.
وجن عليه الليل: ستره الليل بظلامه، وكل ما كان معلومًا ويرى في النهار.
وجنة الخلد: جنة خلقها الله تعالى وأسكن فيها آدم ابتداء، فهي معلومة لدينا، وهي مستورة عنا في الحياة الدنيا إلى أن تقوم الساعة ويبعث الله الناس فيعرفها من ينعم الله عليه بها، وتظل مستورة عن أهل النار ... فهم يطلبون من أهل الجنة الماء، أو مما رزقهم الله، ولم يسموا من الرزق شيئًا، لأنهم لم يطلعوا على شيء منه، أما الماء فعلى التقدير أنهم لن يحرموا منه، ولا يصلح مقامهم في الجنة بدونه، وهم يطلبونه في النار ويسقونه حميمًا.
الجنة من جنات الأرض: بستان من أشجار مثمرة، ومحلها المنخفضات وبواطن الأودية والأنهار.
مستورة فيها لارتفاع ما حولها.
وللنظر في حال الجنات في الأرض في الحياة الدنيا لمعرفة سبب تسميتها بهذا الاسم حتى نفرق بينهما وبين جنة الخلد:
- أنها أشجاره مثمر في فصول محددة، ونضج الثمار وصلاحه للأكل في أوقات محددة، وليس لها ذلك طوال العام.
أما جنة الآخرة فلا مثيل لها على الأرض، أكلها دائم وظلها؛ قال تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ(35) الرعد، وجنات لا أكلها ولا ظلها دائم، وقال تعالى: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) طه. وهذا يتنافى مع صفة الجنات في الأرض.
- أنها محتاجة إلى الماء فتسقى بانتظام واستمرار.
- تنشأ على ضفاف الأنهار، وفي الواحات، وبطون الأودية الجارية، وحيث يتوفر الماء بكثرة.
- أوراق أشجارها تسقط في فصل الشتاء فينكشف ما تحتها وما يمر فيها، وفي ذلك صلاح لتربتها، بوصول ضوء الشمس والهواء والحرارة إلى تربتها. والذي لا يسقط ورقه كالنخيل يعلوا على ساقه ويرتفع كثيرًا فينكشف أسفله، وما يمر تحته.
- تحتاج إلى الرعاية بالحراثة. والتسميد. والتعشيب، والتقنيب، وغير ذلك.
- التفاف أشجار الجنة ليس شرطًا فيها. ويجعل تباعد بين أشجارها من أجل صلاحها وتهويتها.
- يمكن الزراعة بينها ... (وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) الكهف
- وقع السمع بالجنة يجلب الطمأنينة لما تدل على النعيم واليسر وعلى كثرة الخير وتنوع الفاكهة وليس مكانًا متشابكًا تخشى فيه المفاجآت.
- الجنة في الدنيا بستان يلحق بمالكها وليست مكانًا لسكناه (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) القلم، أما جنة الخلد فسكنى أهلها في داخلها.
هذه حال الجنات في الدنيا فهي مما يخرج شجره في بطون الأودية وفي المنخفضات على جوانب الأنهار الجارية والأودية أو حول مستنقعات المياه في الواحات.
وهذه الجنات لوجودها في الأماكن المنخفضة وفي الشعاب سترت بارتفاع ما حولها عنها ولا تعرف حتى يقف عليها من يصلها فسترها جاء من طبيعة المكان الذي تنشأ به .
هذا هو سبب تسمية الجنة في الأرض، وليس أنها تستر من يدخلها، وإن سترت من يدخلها فيكون ذلك في أوقات محددة من العام، وليس جميع.
هذه أماكن نشأت الجنات في المنخفضات وليس في المرتفعات، وفي بطون الأودية على جوانبها؛ قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) عن يمين الوادي وشماله.
ثم استطاع الإنسان بعد ذلك حفر الآبار، واستخدم الدواب والسواقي في رفع المياه.
وأقام السدود فساق الماء إلى السهول المكشوفة فأنشأ جنات في أماكن مرتفعة.
ولما استطاع ضخ الماء بالآلات إلى مناطق مرتفعة، استطاع الزراعة في أماكن أكثر ارتفاعًا لم يكن يصلها المياه من قبل.
لقد لازم ذكر الجنات ذكر الأشجار المثمرة والأنهار التي تجري من تحتها في عشرات الآيات، فالجنات في الدنيا ليست على رؤوس الجبال، والغابات والأدغال لا تسمى بالجنات حتى تكون مثمرة، وهي موحشة مخيفة في الغالب، تخيف من يدخلها، والجنة كلها أمان.
والجنة في الأرض: هي البستان المثمر، ومكان معظمها في منخفضات من الأرض أو مما حولها.

فمن ظن أن آدم اسكن في جنة في رأس جبل في الأرض ثم أهبط إلى سهل من السهول فاسم الجنة لا يوافق هذا الرأي، وهذا الخروج لو صح لكان معظم البشر قادرين على أن يعودوا إليها ولا يعجزهم ذلك...
بل يعد الهبوط من غابات وأدغال إلى جنات في المنخفضات تكريمًا لا عقابًا،
وتعد الجبال جزءًا من الأرض، وليست خارج الأرض، وهي في معظمها إن توفر الماء قابلة للإنبات، فتتكون عليها الغابات والأدغال.
لن تكون الجنات في رؤوس الجبال أفضل من مثيلاتها في المنخفضات، حيث يكثر الماء وتشتد الحرارة، وانظر إلى قول أبي جهل: "أيعدكم محمد أن تكون لكم جنات مثل جنات الأردن " وكانت مضرب المثل، وهي في غور الأردن، حيث تتوفر المياه الغزيرة والحرارة والدفء، في أخفض مناطق الأرض في العالم.
لو صح وجود هذه الجنة في الأرض ... فأين هي؟ .... لم يبق في الأرض مكان مجهول.
وإن قيل بأنها كانت موجودة وزالت ... فما الأسف إذن على فراقها؟! وأي عقاب لآدم وزوجه بفراقها إذا لم يدم بقاؤها بدوام بقائه فيها لو لم يقدر له الخروج منها؟!
وقد حذر تعالى آدم من الشقاء بالخروج من الجنة وعندما خرج قال له: لأجعلن عيشًا كدًا، كل ذلك لا يتوافق أن تكون الجنة التي سكنها آدم على الأرض.
ولو كانت الجنة في الأرض لكان الخروج منها هو الخروج من أرض إلى أرض؛ والله تعالى: (وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) البقرة، فدلت هذه الآية على أن الجنة لم تكن في الأرض، وقد كان آدم مستقرًا في الجنة قبل ذلك، وبين أن الاستقرار في الأرض إلى أجل محدد وليس استقرار يخلد فيه.
وقال تعالى: (قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) الأعراف، فبينت هذه الآية، أن في الأرض التي أخرجوا إليها حياة بعده موت وبعد الموت إخراج وبعث، فهذا ما لا يحدث لأصحاب الجنة.
من الأمور التي أدت إلى القول بأن الجنة التي دخلها آدم في الأرض وليست جنة الخلد؟

1- أن سبب تسمية الجنة بالجنة غير واضح عندهم، لغياب منهج فقه الجذور الذي يعرف به سبب تسمية المسميات بأسمائها، فمنه نعرف أن شروط قيام الجنات في الأرض وسبب تسمياتها يخالف وصف الجنة التي دخلها آدم عليه السلام.
2- أن الشجرة التي أكل منها آدم لم تكن داخل الجنة، بل كانت خارج حدودها، وأن آدم خرج إليها ليأكل منها .. وقد بينا في المبحث الأول سبعة عشر مسألة تشير إلى ذلك. فعد إليها، وفي ذلك رفع اللبس الذي حصل .... كيف يعصي آدم ربه في الجنة؟..... فآدم وزوجه عصيا الله بالأكل من الشجرة خارج الجنة وليس داخلها.
3- أن معنى الهبوط كما بيناه في المبحث الثاني هو: انتهاء المقام في مكان محصور، والتحول إلى غيره لينتشر فيه وتطلق يده فيه؛
• ومن ذلك هبوط نوح عليه السلام من انحصاره ومن معه في السفينة إلى الانتشار في الأرض واستعمارها،
• وهبوط بني إسرائيل من عزلتهم التي أمنهم الله تعالى فيها بغذائهم من المن والسلوى، إلى الانتشار في الأمصار والعمل في الأرض للحصول على ما سألوا موسى عليه السلام، ولو أريد به الهبوط من مكان أعلى إلى أدنى فالفارق بينهما إن وجد ليس ذا شأن، وإن أريد به من طعام أنفع وأطيب إلى طعام أدنى، فقد كانت رغبتهم في الأدنى وتحقيقه لهم، يدخل السرور في قلوبهم أكثر من المن والسلوى.
• وهبوط الحجارة من أعلى إلى أسفل يسبب تفتتها وانتشارها، وإحداث أثر على كل ما تمر به أو تسقط عليه.
• والهبوط من أعلى إلى أسفل يسمى هبوطًا ليس بسبب العلو والانخفاض بل لأن المكان العالي المرتفع كالجبال يحصر توجه وحركة من فيه، والمناطق السهلة والمنخفضة تطلق حرية الحركة فيها في كل الاتجاهات، فربط لذلك الهبوط بالتحول من أعلى إلى أسفل وابتعدوا عن سبب الحقيقي للهبوط وسر تسميته ،
• وهبوط آدم وإبليس من الجنة التي كان أمِّن لهما فيها رزقهما بلا عمل ولا كد ولا عبادة، تحولاً إلى الأرض وأطلقت أيدهما فيها باستعمارها، والتكاثر فيها وانتشار الذرية.
4- أنه لم يفهم من الآيات أنه كان هناك هبوطان: هبوط إلى خارج الجنة أسفل منها، ثم هبوط إلى الأرض بعد ذلك، وكان الهبوط الأول لإبليس إلى أسفل الجنة حيث توجد الشجرة، ومنها أطلقت يده في إغواء آدم عليه السلام وزوجه حتى أخرجهما إليها، فلما أرادا الرجوع ودخول الجنة، طلب منهما الهبوط إليها، ثم أهبط الجميع إلى الأرض التي نحن فيها بعد ذلك.... وكان في تفصيل الهبوط رفع اللبس في كيفية إغواء إبليس لآدم ... إذ كيف يغوي إبليس المبعد في الأرض وآدم في داخل جنة الخلد.... لقد كان الإغواء قبل الهبوط الثاني... وقد وضحنا ذلك في المبحث الثاني.
5- قولهم أن جنة الخلد ليست دار خوف ولا حزن وقد حصل للأبوين فيها من الخوف والحزن ما حصل، وقد ند فيها آدم هاربا فارًا، وطفق يخصف ورق الجنة على نفسه وهذا النصب بعينه، ... هذا صحيح لو حدث داخل الجنة، لكنة آدم خرج منها إلى الشجرة، وحدث له كل ذلك خارج حدود الجنة.
6- قولهم لا يسمع فيها لغوًا ولا كذابًا، وقد سمع فيها آدم عليه السلام كذب إبليس، لا يسمع فيها لغو من أهلها، وإبليس ليس من أهلها، وما بدا من إبليس ليس لغوًا، لأن اللغو كلام فاسد لا منفعة فيه ولا خير، وهذا تدبير بالمكر والخديعة، وإن كان كل ما يسمع من غير أهلها لغوًا، فمخاطبة أهل النار والرد عليهم سيكون من هذا الباب، وهو يجري في الآخرة.
7- أما قولهم كيف يفتن آدم بوسوسة إبليس؟، والجنة ليست دار فتنة، فقد رفعت الوسوسة همته بطلب رفع منزلته لينال الخلود وملك لا يبلى... فخرج منها لذلك، فحرم الرجوع إليها وخسر كل شيء، والفتنة وقعت بخروجه من الجنة وبقائه فيها هي السلامة له.
8- وقالوا الجنة ليست دار عبادة فيؤمر آدم فيها وينهى .... والصحيح أن الأمر كان له وهو خارج الجنة قبل أن يدخلها، والنهي عن شيء خارجها وليس داخلها... ولما دخلها نسي فقال تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) طه.
9- أما قوله عليه الصلاة والسلام: "فيها ما عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" ... وهذا الأمر أثير حديثًا... فهل كانت مدة مكث آدم عليه السلام كافيه للاطلاع على كل نعيم الجنة؟... والله تعالى يقول: (كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً(25) البقرة، فحتى يتكرر النعيم عليهم يتذكروا أنهم نالوا مثله منذ زمن بعيد، لكثرة النعيم، وما يذكروه فيشتهوه يؤتى بهم لهم، ... والحديث هو في حق من لم يطلعه الله على هذا النعيم، فقد أطلع تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام على كثير من نعيم الجنة في ليلة المعراج.
فالجنة هي جنة الخلد التي سكنها آدم عليه السلام من قبل ونعود إليها برحمة الله .. جنة لا يجوز التكبر فيها وقد طرد إبليس منها لتكبره، والمستكبرين في الأرض توعدهم الله بالعذاب ويكثرون في أصحاب الجنات.
أما قول القائلين من أهل الرأي الفاسد بأن الجنة لم تخلق بعد لأن خلقها وعدم استعمالها من باب العبث فيكفي الرد عليهم بإثبات وجودها قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) النجم .
الكلام يطول .. وما ذكرناه فيه الكفاية إن شاء الله تعالى
أبو مسلم / عبد المجيد العرابلي


والله أعلم


حمادة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2007, 08:23 AM   #8
محمود جد ياسين
:: مراقب عام المنتديات ::
 
تاريخ التسجيل: 13-11-2006
المشاركات: 24,587
مشكور أخونا فى الله حمادة لمروركم ودعائكم العطر
وشكرا لإضافتكم الرائعة متمنيا ًأن يستفيد منها الجميع
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا ً


__________________
اللهم أصلح لى دينيّ الذى هو عصمـة أمريّ
وأصلح لى دنيا ييّ التى فيها معـــــــــا شيّ
وأصلح لى آخرتيّ التى اليهــا معـــــــــــــاديّ
محمود جد ياسين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-11-2007, 02:21 AM   #9
العزيز بحب الله ورسوله
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-2007
المشاركات: 3,129
بارك الله فيكم حاج محمود
نشكركم لنقلكم هذه الفتوى المهمة

جزاكم الله خيرا ًونفع بكم المسلمين
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين
العزيز بحب الله ورسوله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2007, 05:12 AM   #10
ام عرفان
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2007
المشاركات: 417
فتوه روعه مشكور
ام عرفان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منها, أجل, أخرى, çلêي, الجنة, الحمد, جنة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البقيع جنة الله في الأرض عائشة77 الإسلامى العام 5 10-01-2010 09:43 AM
كيف تكشف المنتجات التي يوجد بها لحم الخنزير و كيف تعرف أنها موجود بها رضا جمال عيادة اذكر الله 17 14-04-2009 06:50 PM
القصة التى ارتجف منها قلبى اخوكم اسلام قصص مؤثرة 0 11-06-2007 11:09 PM
الأحاديث الصحيحة التي وردت في سورة الفاتحة والتنبيه على الضعيفة منها عائشة77 القرآن الكريم والتفسير 3 27-01-2007 09:34 PM


اليوم: 22-03-2010  الساعة :03:13 AM
توقيت منتديات اذكر الله بحسب توقيت مكة المكرمة


Powered by vBulletin V3.8.4. Copyright ©2000 - 2010

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0