![]() |
| |||||||
| الإسلامى العام المواضيع الإسلامية العامة التي لا تنتمي لأي قسم أخر |
![]() |
| | أدوات الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| المبتدعة كيف نعرفهم.. كيف نتعامل معهم؟ إنالله ـ تعالى ـ أرسل رسله بالبينات والهُدَى ليتبع الناس منهاجهم، ويقتفوا آثارهم،ويسلكوا طريقهم؛ وذلك أنّ هذا الدين دينٌ مبنيٌّ على الاتباع والاقتداء والتأسِّي: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَفَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153]. فمن تعبَّد لله بغير ماجاء به رسوله - - فهو مُسيء الظن به، كيف وقد كمّل الله لناالدين، وأتمّ النعمة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُعَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3]، وإذا كَمُلالدين فكل مُحْدَثٍ فيه بعد ذلك فليس منه.وهذا الإحداث ـ أيضاً ـ تشويهلجمال الدين وطَمْسٌ لمعالم السُّنَن، وحيلولة بين الناس وبين دينهم الصحيح، وتعرّضللفتنة والعذاب الأليم: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنتُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]. وإنماسداد المنهج فيكون بالوقوف عند ما جاءت به السُّنَّة، واتباع ما أمر به نبيّنا عليهالصلاة والسلام؛ امتثالاً لقوله ـ تعالى ـ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُوَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]، وتأويلاً لقوله ـ تعالى ـ: {لَقَدْكَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّـمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَوَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]. والسير على هذاالسبيل ابتغاء موعد الحق ـ تبارك وتعالى ـ: {قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَفَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31]. وهــذا هو الواجــب على العبــد في ديـنه؛ أن يتـبع مــا قــاله الله، وماقاله رسوله - - ، والخلفاء الراشدون من بعده؛ عن العرباض بنسارية ـ ـ قــال: «وعظــنا رسول الله - - موعظةبليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله! كأنّها موعظةمودّع، فأوصنا. فقال: اتقــوا الله، وعليكــم بالسمــع والطاعـة وإن تأمّر عليكمعبدٌ حبشيّ، وإنّه من يعشْ منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسـنّتي وسـنّةالخـلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسّكــوا بها، وعَضّوا عليها بالنـواجذ،وإيـاكم ومحدثات الأمــور، فــإنّ كل مــدثة بدعة، وكــل بدعةضــلالة»(1).وإنه (من المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير الذيأخرج الله به النَّاس من الظُّلمات إلى النور، وأنزل معه الكتاب بالحقّ ليحكم بينالناس فيما اختلفوا فيه، وأمر الناس أن يردّوا ما تنازعوا فيه من أمر دينهم إلى مابُعِث به من الكتاب والحكمة، وقد أخبر الله بأنّه أكمل له ولأمته دينهم وأتمَّعليهم نعمته)(1). محال أن يترك تعليمهم شيئاً مما يقرّبهم إلى ربهم وينفعهم فيدينهم ـ وإن دَقّ ـ! كيف وقد عَلّم النبـي - - أمته كل شيء كماقال عليه الصلاة والسلام: «ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولاشيئاً مما نهاكم عنهُ إلا وقد نهيتكم عنه»(2).وقال - - : «تركتكم على مثل البيضـاءِ ليلهـا كنهـارهـا لا يزيغ عنها إلاهالك»(3).وفي هذه الأوراق القليلة عرضٌ وبيان لمسائل متعلّقة بهذا الأصل منأصول الاعتقاد نستعرضها بشكل موجز من خلال ست فقرات أساسيّة: أولاً: تعريف البدعة: البدعة: اسم هيئة من: بَدَع، وهوابتداء الشيء وصُنْعُهُ لا عن مثالٍ سابق(4). وفي أسماء الله ـ تعالى ـ: البديع،وهو: الخالق المخترع(5). والعـرب تقــول: ابتـدع فـلانٌ الـرَّكـيّ: إذااستـنبطه(6). قال ـ تعالى ـ: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9]. أي: ما كُنت أوّل المرسلين. والبدعة في الاصطلاح العامّ: خلافالسُّنة(7). وتطلق على الحدث في الدين بعد الإكمال، وما استحدث بعد النبي - - من الأهواء والأعمال(8).وعلى هذا؛ فإنّ البدعة قدتكون لغويّة فحسب، فتطلق على كل مستحدث؛ كالمخترعات الحديثة مثلاً، وقد تكون فيالاصطلاح العام فتطلق على كل ما خالف السُّنّة، ولو لم يكن بدعة ضلالة محرّمة؛ كمنترك سُنّة من سنن الوضوء، فهذا يصح أن يقال عن صفة وضوئه أنه بدعة بمعنى: أنّه خلافالسُّنة وإن لم يكن مبتدعاً بالمعنى الاصطلاحي الخاص. قال ابن الأثير: (وأكثر ما يُستعمل المبتَدَع عُرْفاً في الذمّ، أي: أنّه إذا أطلق لفظ البدعة فإنّهيراد به المذموم شرعاً)(9). والبدعة بالمعنى الاصطلاحي عُرّفت بعده تعريفات،منها: ـ تعريف شيخ الإسلام ابن تيميّة ـ رحمه الله تعالى ـ بأنّها: ما خالفالكتاب والسُّنة أو إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات(10). ـ وتعريفالشاطبي بأنها: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الطريقة الشرعيّة، يقصد من السلوكعليها المبالغة في التعبد لله تعالى(11). ومـراده بتضـاهـي الطـريقةالشـرعيـة يعـني: تـشابهها. ـ وعَرّفها ابن رجب بأنّها: ما أحدث مما لا أصلله في الشريعة يدل عليه(12). ـ وعُرّفت بأنها: كل تعبُّد لله على خلاف ماكان عليه النبي - - وأصحابه قولاً وعملاًواعتقاداً(13).ـ وبأنّها: العبادة التي لم يشرعها الله سبحانهوتعالى(14). والجامع لكل التعريفـات الـسابــقة أن البـــدعة مـحــدَثٌ ـ لادليل علـيه ـ مضـاف للـدين؛ ســواء كـان فعـلاً أو قـولاً أواعتقاداً(15). ثانياً: حكمالبدعة: البدعة ـ بالتعريف المتقدّم ـ محرمة، قال الله ـ تعالى ـ: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِاللَّهُ} [الشورى: 21]. فقد أخبر الله ـ تعالى ـ أن المشركين أحدثوا في الدين ما لميأذن به الله، فلم يفردوه بالتشريع: (وهذا الذي ابتدع في دين الله قد صَيّر نفسهنظيراً مضاهياً لله، حيث شَرع مع الشارع، ورد قصد الشارع في الانفرادبالتشريع)(1). وعن عائشة ـ ا ـ قالت: قال رسول الله - صلى اللهعليه وسلم - : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ»(2).وفي رواية: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ»(3). وعن جابر بن عبد الله ـ رضيالله عنهما ـ أنَّ النبي - - كان يقول في خطبته: «خير الحديثكتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - - ، وشَرّ الأمور محدثاتها،وكل محدثةٍ بدعة»(4). وفي رواية: «وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فيالنار»(5).قال ابن رجب: (فقوله: كل بدعة ضلالة من جوامع الكلم لا يخرج عنهشيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين.. فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن لهأصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائلالاعتقادات، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة)(6). وعن أنسٍ ـ رضيالله عنه ـ قال: قال رسول الله - - : «إنّ الله احتجز التوبة عنصاحب كل بدعة»(7).وقد وردت عن الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة نصوص متكاثرةفي النهي عن الابتداع وذم البدع وأهلها، فعن عبد الله بن مسعود ـ ـأنّه قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم»(8).وقال حذيفة بن اليمان ـ رضيالله عنه ـ: «اتقــوا الله يا معشر القراء، خذوا طريق من قبلكم، فو الله لئن سبقتملقد سبقتم سبقاً بعيداً، وإن تركتموه يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاًبعيداً»(9). وقال ابن عمر ـ ما ـ: «كل بدعة ضلالة وإن رآهاالناس حسنة»(10).وقال أبو إدريس الخــولاني: (لأن أرى في المسجــد ناراً لاأستطيع إطفــاءهـا، أحــبّ إلــيّ من أن أرى فيــه بدعــةً لا أستطيعتغييرها)(11). في نصوص متكاثرة تفيد قاعدة شرعية وتقررها على أتمِّ وجه، وهيأنّ الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يرد الدليل الشرعيُّ عليها، فلا يُتعبَّدلله ـ تعالى ـ إلا بعبادة دَلّ الدليل عليهــا ســواء مـن أصلهــا أو مـن جـهةعددها أو هيئتها(12). قال ابن تيمية: (البدعة هي مبادئ الكفر، ومظانّ الكفر،كما أنّ السُّنن المشروعة هي مظاهر الإيمان)(13). ومع أن البدعة محرمة فقدتبلغ بصاحبها الكفر، فمن البدع المكفرة: اعتقاد بعض المبادئ الكفرية؛ كمقالاتالفلاسفة مثلاً وكالطواف حول القبور بقصد التقرب لأصحابها ونحو ذلك، فليست البدع معتحريمها على رتبة واحدة(14). ـ أمـا البـدعة بالمعنى اللغوي وهو كل مستحدث،وبالمعـنى الاصطـلاحي العـام وهـو ما خالف السُّنة، فهذا قـد يكـون جـائزاً، لايتـرتب الإثـم عليـه، وقـد يكون مكروهاً أو محرَّماً. فمن أمثلة الجائز ماذكره شيخ الإسلام ابن تيمية عن الجمع بين أنواع الأدعية الواردة على صفات متنوعةوأنّ بعضهم لَفّــق لفــظ الــدعاء الـذي عَلّمه النبي - - لأبيبكر ـ ـ لما قال له: «قُل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كبيراً ـ وفيرواية كثيراً ـ ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنّك أنتالغفور الرحيم».فقال: يستحب أن يقول: كثيراً، كبيراً. قال: (هذا ضعيف؛ فإنهذا ليس بسُنّة، بل خلاف المسنون، فإنّ النبي - - لم يَقُل ذلكجميعه جميعاً، وإنما كان يقول هذا تارةً، وهذا تارةً ـ إن كان الأمران ثابتين عنه ـفالجمع بينهما ليس سُنّة، بل بدعة، وإن كان جائزاً)(1).ومن استعمال المعنىاللغوي للبدعة قول عمر بن الخطاب ـ ـ لما جمع الناس لصلاة التراويح: «نعمت البدعة هذه»(2).قال ابن رجـب: (ما وقـع فـي كلام السلف من استحباببعــض البــدع فــإنما ذلــك فــي البــدع اللغويّة لا الشرعيّة)(3). ومناستعمال الاصطلاح العام بمعنى مخالفة السُّنة قول ابن عمر ـ ما ـلَـمّا سُئِل عن صلاة الناس الضُّحى قال: «بدعة»(4).قال الحافظ ابن حجر: (إنما أنكر ابن عمر ملازمتها، وإظهارها في المساجد، وصلاتها جماعة؛ لأنّها مخالفةللسُّنّة)(5). وكذلك قول عمر بن عبد العزيز: (إظهار المعازف والمزمار بدعةفي الإسلام)(6). فالحـاصل أن البـدع كلـهـا محرمــة؛ لعمـوم قــول النبـي - - : «كـل بدعـة ضـلالة»، وما سُمّي بدعة ولم يطلـق عليـه وصـفالـذم والتحريم فهو ليس بدعة في الدين.ثالثـاً: دخـولالبـدعة في الاعتقاد والعمل: الإحداث في دين الله ـ تعالى ـ يكون فيالاعتقادات في الأعمال. فالبدعة الاعتقادية: اعتقاد خلاف ما أخبر الله ـتعالى ـ ورسوله - - (7)، فالصحابة قد تلقّوا المسائل الاعتقاديةعن رسول الله - - ، وتلقّاها عنهم التابعون، حتى صارت جملةالمسائل الخبريّة محفوظة، فمن خـالف اعتقادهم فهو مبتدع.ومثال ذلك: أنالسلف أجمعوا على أنّ الإيمان قول وعَمَل، وأنّه يزيد وينقص، وخالف في ذلك بعضالنَّاس، فأخـرجوا الأعمـال عن مسـمّى الإيمـان فهذه بدعة اعتقادية. وأماالبدعة العملية فهي التقرّب إلى الله ـ تعالى ـ بما لم يشرعه الله ـ تعالى ـ ولارسوله - - ؛ كتخصيص يوم بعبادة معينة كليلة السابع والعشرين منرجب، أو الثاني عشر من ربيع الأول، أو نحو ذلك.والبدعة سواء كانت عملية أواعتقادية قد تكون في أمر كلي في الدين، وقد تكون دون ذلك، وبهذا تخرج من الفرقالناجية أو لا تخرج، فقد قال النبي - - : «وستفترق أمّتي علىثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: منكان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»(8).قال الشاطبي: (هذه الفِرَقإنّما تصير فِرَقاً بخلافها للفرقة الناجيـة في معنى كلـي في الـدين، وقـاعدة منقواعد الشـريعة، لا فـي جـزئي من الجزئيات؛ إذ الجزئي والفرع الشاذّ لا ينشأ عنهمخالفة يقع بسببها التفرّق شيعاً. وإنما ينشأ التفرّق عند وقوع المخالفة فيالأمور الكليّة.. ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، فإنّ المبتدع إذا أكثرمن إنشاء الفروع المخترعة، عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة، كما تصيرالقاعدة الكليّة معارضة أيضاً، وأمّا الجزئي فبخلاف ذلك، بل يُعدّ وقوع ذلك منالمبتدع كالزلّة والفلتة)(1). رابعاً: انقسام البدعةإلى حقيقيّة وإضافيّة: الإحداث في الدين قد يكون باختراع شيء جديدمطلقاً وإدخاله في الدين، فيكون العمل كله بدعة لا دليل عليهــا، لا في الجملة ولافي التفصيل، ومثــالها: التقــرّب إلى الله ـ تعالى ـ بالرهبانية، ونحو تحكيم العقلورفض النصوص في دين الله ـ تعالى ـ، فهذه تُسَمّى: بدعة حقيقية. وقد يكونللبدعة شائبة من الأدلّة، لكن أضيف لها وألصق بهـا ما ليـس عليه دليل؛ فمن جهةالأصل عليها دليــل، ومن جهــة ما أضيـف إليـها ـ من كيـفيّة أو صـفة أو تفاصيل ـلا دليل عليها، فهذه تُسَمّى: بدعة إضافيّة. ومثالها: تخصيص يوم ـ لم يخصّهالشارع ـ بصوم، فإن أصل الصوم في ذاته مشروع، وتخصيصه بيوم مخصوص ـ لم يخصّه الشارعبه ـ بدعة. (فصاحب البدعة الإضافية يتقرّب إلى الله ـ تعالى ـ بمشروع وغيرمشروع. والتقرّب إلى الله يجب أن يكون بمحض المشروع)(2). قال ابن تيميّة: (البدعة لا تكون حَقّاً محضاً؛ إذ لو كانت كذلك لكانت مشروعة، ولا تكون مصلحتهاراجحة على مفسدتها؛ إذ لو كانت كذلك، لما اشتبهت على أحد، وإنّما يكون فيها بعضالحق وبعض الباطل)(3). خامساً: قواعد في معرفةالبدع: التعرّف على البدع أصلٌ للحذر منها، فإنّ تمييز البدعة وضبطهابضوابط عامة يعين على التعرّف على أفراد البدع؛ ليتأتّى الحكم عليها، ويمنع من أنيدخل فيها ما ليس منها، وقد حاول عدد من الباحثين تقصّي ضوابط التعرّف على البدع؛فمقلّ ومكثر(4)، وقد انتقيت مما ذكره أهل العلم جملة قواعد حسبت أنها أحق ما يُحتاجلمعرفته. 1 ـ العادة المحضة لا يدخلها الابتداع: من مقررات اعتقادأهل السُّنّة اعتقادهم الحكمة في أفعال الله ـ تعالى ـ، فربنا ـ سبحانه ـ حكيم عليمبمصالح خلقه، لا يأمر بشيء إلا لحكمة قد يعرفها العباد وقديجهلونها. فالأحكام الشرعيّة الواضحة العلة والحكمة ـ كالبيع والنكـاحونحـوها ـ تسمّـى: عـادات، أو أمـوراً عـاديّة. وأما المجهولة العلة التي شرعت منأجلها ـ وإن علمنا شيئاً من مصالحها ـ فهذه هي التعبديات أو الأمورالتعبديّة. فالعبادات لا إشكال أنّ الإحداث فيها ابتداع مذموم كماتقدّم. وأما العادات فإنها إن تمحّضت عادة، ولم يكن فيها شائبة تعبّد لميدخلها الابتداع، وإن كان فيها شائبة تعبّد فقد يدخلها الابتداع في هذه الشائبة. ومثال ذلك: النكاح، فإنه من العادات، فإن أحدث في الذي ليس فيه شائبة تعبّد منه؛ لميكن بدعة مذمومة، مثل: إقامة الزواجات في أماكن معينة، وكالتوسّع في التكاليف، أواتخاذ عادة في الاجتماع له ونحو ذلك. وأمّا إن حصل الإحداث في الذي فيهشائبة التعبّد منه؛ فهو بدعة، كما لو ألغى المهر عن الزوج، وأُلزمت به المرأة؛ لأنالشرع قيّد النكاح بمثل هذا القيد، فلم يكن للمكلّف اختيــار فيه، بخــلاف الأوّل،فالعــادة من حـيث هـي عادة لا بدعة فيها، ومن حيث التعبّد بها أو وضعها وضعالتعبّد تدخلها البدعة(5). 2 ـ كل عبادة وردت مطلقة فتقييدهابدعة: فالشرع قد حَثَّ على عبادات وأطلق وقت أدائها؛ فصلاة الليل عبادةمشروعة في كل ليلة، وصيام النفل المطلق مندوب إليه كل يوم، فمتى قيّدت هذه العبادة؛كأن خُصّ القيام بليلة الجمعة مثلاً، أو الصيام بيوم كالجمعة من كل أسبوع، دونمعنىً يخصه فإنّ تخصيصه بذلك بدعة إضافية. قال أبو شامة: (لا ينبغي تخصيصالعبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع، بل يكون جميع أفعال البر مرسلة في جميعالأزمان، ليس لبعضــها علــى بعض فضــل إلا ما فضّله الشرع وخصّه بنوع من العبادة،فإن كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها كصوم يوم عرفةوعاشوراء)(1). وقال ابن تيميّة: (من أحدث عملاً في يومٍ كإحداث صوم أول خميسمن رجب والصلاة في ليلة تلك الجمعة.. فلا بد أن يتبع هذا العمل اعتقاد القلب؛ وذلكلأنه لا بد أن يعتقد أن هذا اليوم أفضل من أمثاله، وأن الصوم فيه مستحب استحباباًزائداً.. إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في قلبه لما انبعث القلب لتخصيص هذا اليوموالليلة) إلى أن قال: (ومن قال: إن الصلاة أو الصوم في هذه الليلة كغيرها، هذااعتقادي، ومع ذلك فأنا أخصّها، فلا بد أن يكون باعثه إما موافقة غيره، وإمّا اتباعالعادة، وإما خوف اللوم له، ونحو ذلك، وإلا فهو كاذب... فعلمت أن فعل هذه البدعيناقض الاعتقادات الواجبة، وينازع الرسل ما جاؤوا به عن الله)(2). أما لـواستنـد التقيـيد إلى سـبب معـقول؛ كجــعل قراءة القرآن في وقت معين لكونه أفرغ منالأعمال، أو أهدأ من الأوقات، بحيث لــو زال هــذا السبــب لزال التقييد، فـإنه لابأس به ولا يكون من تقييد العبادة الذي يجعلها بدعة. 3 ـ كل عبادة وردتمقيّدة فإطلاقها بدعة: تأتي بعض العبادات مقيّدة بسبب معين، أو بمحلٍّ معين،فإذا أطلقها البعض دائماً، أو في محل غير ما قيدت به، صارت بدعة من هذاالوجه. مثال ذلك: أن الطواف لم يشرع إلا حول الكعبة، ولم يشرع السعي بينجبلين سوى الصفا والمروة، فلو طاف أحد حول غير الكعبة، أو سعى بين جبلين آخرين فهذهبدعة. قال ابن رجب: (وليس كل ما كان قربة في عبادة يكون قربة في غيرهامطلقاً، فقد رأى النبي - - رجلاً قائماً في الشمس، فسـأل عنه،فقـيل: إنّه نـذر أن يـقوم ولا يقعـد ولا يستظل، وأن يصوم، فأمره النبي - صلى اللهعليه وسلم - أن يقعد ويستظل وأن يتم صومه(3)، فلم يجعل قيامه وبروزه للشمس قربةيوفي بنذرهما... مع أنّ القيام عبادة في مواضع أخرى كالصلاة والأذان والدعاء بعرفة،والبروز للشمس قربة للمحرم فدلّ على أنّه ليس كل ما كان قربة في موطن يكون قربة فيكل المواطن، وإنّما يتبع في ذلك ما وردت به الشريعة في مواضعها)(4).4 ـتغيير الحدود الشرعيّة المقدّرة بدعة: الأحكام الشرعيّة الثابتة المقدرة ـكأنصبة المواريث، وعقوبات ارتكاب موجبات الحدود ـ جعلها الشارع أحكاماً ثابتة لاتتغيّر ولا تتبدّل، فالتغيير فيها ابتداع في الدين؛ كمن زاد الصلاة المفروضة، أونقص منها، أو غيَّر أنصبة الزكاة مثلاً. 5 ـ دلالة أفعال النبي - صلى اللهعليه وسلم - : أفعال النبي - - ليست نوعاً واحداً، بل هيأنواع، فمنها: ما يدل على الندب فيسنّ التأسِّي به فيها، ومـنها: ما يدل على إباحةالفعل فقط.فأفعال النبي - - التي لم يظهر منها قصدالتقرّب إلى الله، وليست بياناً لأمر وارد في القرآن، قد اختلف أهل العلم فيدلالتها؛ فذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تدلّ على رفع الحرج والإباحة فقط(5). وهذاهو الراجح (فإنّ الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وهم أعلم الناس بالدين وأحرص الناسعلى اتباع الرسول في كل ما يقرب إلى الله ـ تعالى ـ كانوا يشاهدون من النبي - صلىالله عليه وسلم - أفعالاً ولما لم يظهر لهم فيها قصد التقرّب لم يتخذوها ديناًيتعبدون به ويدعون الناس إليه)(6).وعليه؛ فقصد التأسِّي بالنبي - صلى اللهعليه وسلم - في هذه الأفعال ليس مندوباً ولا مطلوباً. قال ابن تيميّة: (تنازعالعلماء فيما إذا فعل - - فعلاً من المباحات لسبب وفعلناه نحنتشبّهاً به مع انتفاء ذلك السبب، فمنهم مـن يستحــب ذلك، ومنــهم من لا يستحبّه،وعلى هذا يخرج فعل ابن عمر ـ ما ـ بأن النبي - - كان يصلّي في تلك البقاع التي في طريقه لأنها كانت منزله، لم يتحرّ الصلاة فيهالمعنى في البقعة)(7).6 ـ سُنّة النبي - - فعليّةوتركيّة:(سنّة النبي كما تكون بالفعل، تكون بالترك، فكما كلّفنا الله ـتعالى ـ باتباع النبي - - في فعله الذي يتقرّب به كذلك طالبناباتباعه في تركه، فيكون الترك سُنّة، والفعل سُنّة، وكما لا نتقرّب إلى الله ـتعالى ـ بترك ما فعل لا نتقرب إليه بفعل ما ترك، فالفاعل لما ترك كالتارك لما فعل،ولا فرق بينهما)(1).وكذلك قد يقع الابتداع بالترك؛ كمن يحرّم على نفسهشيئاً، أو يقصد تركه تديّناً، أو يتدين بضدِّ ما شرع الله تعالـى؛ لأن هذا معارضةللشارع، والله ـ تعالى ـ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُواطَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّالْـمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87]، ففي الآية أن تحريم الحلال اعتداء لا يحبّه اللهتعالى(2). سادساً: معاملة المبتدع: أمــرالله ـ تعالى ـ بالعــدل مــع العــدو المخــالف فقال ـ سبحــانه ـ: {وَلايَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُلِلتَّقْوَى} [المائدة: 8]. وحـرّم الله ـ تعالى ـ إيذاء المؤمنين أو الإساءة إليهمفقال: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْـمُؤْمِنِينَ وَالْـمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَااكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإثْمًا مُّبِينًا}. [الأحزاب: 58] فالكلام على الناس، والحكم على أقوالهم وأفعالهم، وتقرير طريقة التعاملمعهم، أو الموقف منهم؛ مبناه العدل، والتزام أُصول منهج أهل السُّنّةوقواعده. قـال ابـن تيميّة: (ولمــا كـان أتبـاع الأنبياء هم أهل العـلموالعـدل، كـان كـلام أهــل الإسـلام والسُّـنة مع الكفار وأهل البدع بالعلم والعدل،لا بالظن وما تهوى الأنفس)(3). وقال: (وأئمة السُّنّة والجماعة، وأهل العلموالإيمان، فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقينللسُّنّة سالمين من البدعة... ويرحمون الخلق فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لايقصدون الشرّ لهم ابتداءً، بل إذا عاقبوهم وبيّنوا خطأهم كان قصدهم بذلك بيان الحق،ورحمة الخلق)(4). ويمكننا من خلال تلمّس مواقف أهل العلم وأقوالهم أن نتبيّنمعالم أساسيّة لطريقة التعامل مع المبتدع والموقف منه. 1 ـ فأول هذه القواعدأن البدع متفاوتة وليست مرتبة واحدة، وهذا سبق بيانه، وأصحاب البدع الذين خالفواالسُّنة في أصول عظيمة ليسوا كمن خالفها في أمور دقيقة، وبناء علىه يراعى فيالتعامل مع صاحب البدعة مدى مخالفة بدعته السُّنةَ. قال ابن تيمية: (وأصحابابن كُلاّب كالحارث المحاسبي، والقلاني ونحوهما خير من الأشعريّة، وكلما كان الرجلإلى السلف والأئمة أقرب كان قوله أعلى وأفضل)(5). وقال: (متكلّمة أهل الإثبات منالكلابيّة والكراميّة والأشعريّة... فهؤلاء في الجملة لا يطعنون في السلف بل قديوافقونهم في أكثر جمل مقالاتهم، لكن من كان بالحديث من هؤلاء أعلم، كان بمذهبالسلف أعلم، وله أتبع، وإنّما يوجد تعظيم السلف عند كل طائفة بقدر استنانها وقلّةابتداعها)(6). 2 ـ إقامة الحجّة شرط في التبديع: فمن أتى ببدعةســواء كانــت مكفــرة أو دونهــا، فإنّه لا يحكم عليه بمقتضى هذه البدعة، حتى تقامعليه الحجّة، يقول ابن تيميّة: (إنّي من أعظم الناس نهياً أن يُنسب معيّن إلى تكفيروتفسيق ومعصية إلا إذا أعلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كانكافراً تارةً، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى. وإني أقرر أن الله غفر لهذه الأمةخطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبريّة القولية، والمسائل العمليّة، وما زالالسلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحــد منهــم علــى أحــد لابكفــر ولا بفسق ولا معصية)(7). 3 ـ لا يلزم أن يكون غير المبتدع أفضلمنه: فالتفاوت في درجات العباد، والتفاضل بينهم يكون بحسب تفاضلهم فيالأعمال الصالحة، وما يقوم بقلوبهم من إيمان وصدق وإخلاص. والمبتدع مع أنهقد لا يأثم ببدعته إذا كان متأوّلاً مجتهداً أو لم تقم عليه الحجة مثلاً؛ فإنه لوكان آثماً ببدعته فإن إثمه فيها كسائر المعاصي التي تقع من العباد. يقولابن تيميّة: (ليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكاً، فإنّالمنازع قد يكون مجتهداً مخطئاً يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلمما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله بهسيئاته)(1). فليس مجرد عدم الابتداع معياراً للتفضيل، وإن كان من أسبابالفضل؛ لأن الشخص الواحد قد يجتمع فيه ما يثاب عليه وما يعاقب عليه، والعبرةبالراجح منها. يقول ابن تيميّة: (إذا اجتمع في شخص واحد خير وشر، وطاعة وفجور،وسُنّة وبدعة، استحق من الموالاة والثــواب بقــدر ما فيه من الخير، واستحق منالمعاداة والعقاب بقدر ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكراموالإهانة)(2). وهذا باب من العدل والإنصاف عظيم يمتاز به أهلالسُّنّة. 4 ـ لا يلزم من وقوع الشخص في بدعة، ولا من انتسابه لطريقة مبتدعةأن يخرج عن أهل السُّنّة: إذ ارتكابه للبدعة متى كان عن اجتهاد وتأوّل لايجعله مبتدعاً آثماً، مع أنه يُنكر عليه ويُبيّن خطؤه، وقد قال النبي - صلى اللهعليه وسلم - : «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأفله أجر»(3). وقد قرَّر ابن تيميّة أن كثيراً من مجتهدي السلف قد قالواوفعلوا ما هو بدعة لسبب من الأسباب وهذا جعلهم معذورين(4) يشملهم قول الله ـ تعالىـ: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]. والبدع غير المغلّظة لا يكون مرتكبها خارجاً عن أهل السُّنة وعنالفرقة الناجية ولو كان آثماً ببدعته قال ابن تيميّة: (وأمّا المرجئة فليسوا من هذهالبدع المغلّظة، بل دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة، وما كانوا يُعَدّونإلا من أهل السُّنّة، حتى تغلّظ أمرهم بما زادوه من الأقوالالمغلّظة)(5). ووقع بين برهان الدين ابن العلامة ابن القيم وبين ابن كثير ـرحمهم الله تعالى جميعاً ـ منازعة، فقال له ابن كثير: أنت تكرهني لأنني أشعري. فقالله: لو كان من رأسك إلى قدميك شَعْر ما صَدّقك الناس في قولك أنك أشعري وشيخك ابنتيميّة!(6). فمن كان في قوله واعتقاده موافقاً لمنهج أهل السُّنّة فإنه لايخرج عنه بمجرّد انتسابه لطائفة معينة تخالف أهل السُّنة، إذ العبرة بالحقائقوالمعاني لا بمجرد الانتسابات والألقاب. 5 ـ مراعاة المصالحوالمفاسد: الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلهابحسب الإمكان، وهي ترجح خير الخيرين وتدفع شر الشرَّين. ولا يسوغ في هذهالشريعة دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع الضرر الخفيف بتحصيل ضررعظيم. وهذا الضابط يراعى ـ مع ما سبق ـ في طريقة الإنكار والاحتساب وفيالاجتماع أو الاتفاق على شيء مخصوص، ولهذا كان الصحابة ـ م ـ يصلون خلفالحجاج بن يوسف، والمختار بن أبي عبيد الثقفي وغيرهما؛ لأن تفويت الجمعة والجماعةأعظم فساداً من الاقتداء بإمام فاجر أو مبتدع(7).وعلى كل حال فالنظرللمصالح والمفاسد من أصول التعامل مع المبتدع، فينظر في العمل هل مصلحته راجحة بحيثيفضي إلى ضعف الشر، فيكون مشروعاً، أو أنّه يزيد الشر، فلا يكون مشروعاً، وهذا بلاشك يتفاوت بتفاوت الأحوال والمصالح. وبعد: فهنا وقف القلم، وفي كل مسألة مماتقدّم مجال للـقائلين، وموضـع بسـط للمتنـاولين، ويكـفي مـن القلادة ما أحاطبالعُنُق.
__________________ [URL="http://www.ozkorallah.com"][/URL] [url=http://www.ozkorallah.com][img] |
![]() |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| نتعامل, معهم؟, نعرفهم, المبتدعة, كي |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| كيف أتوب ؟ | marikscull | الإسلامى العام | 3 | 10-01-2010 10:00 AM |
| كيف تكشف المنتجات التي يوجد بها لحم الخنزير و كيف تعرف أنها موجود بها | رضا جمال | عيادة اذكر الله | 17 | 14-04-2009 06:50 PM |
| ***كيف أتوب؟ ........................ | حسـ سوريا ـام | الإسلامى العام | 8 | 23-09-2008 05:43 AM |
| كيف أنساه | ميزان | أدب وشعر | 3 | 01-10-2007 01:42 PM |
| كيف اتوب | ام عرفان | الإسلامى العام | 1 | 20-05-2007 11:42 AM |