منتديات اذكر الله  

العودة   منتديات اذكر الله > القسم الإسلامي > الإسلامى العام

الإسلامى العام المواضيع الإسلامية العامة التي لا تنتمي لأي قسم أخر


3hart - مجوهرات راقية بأسعار رائعة حزام الظهر المغناطيسي - للتخلص من آلام الظهر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-05-2009, 09:01 AM
:: مراقب عام المنتديات ::
 
تاريخ التسجيل: 13-11-2006
المشاركات: 24,585
مراقبة الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم
مفهوم مراقبة الله تعالى :

المراقبة لغة: مصدر مأخوذ من راقب يراقب مراقبة، وتدل على الانتصاب لمراعاة الشيء. والرقيب : الحافظ . وراقب الله في أمره : أي خافه (2)
وقال المحاسبي : "المراقبة دوام علم القلب بعلم الله عز وجل في السكون والحركة علماً لازماً مقترناً بصفاء اليقين " . (2)
قال ابن القيم: " المراقبة دوام علم العبد، وتيقّنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه " . (3)
وقال القاسمي: " المراقبة هي ملاحظة الرقيب، وانصراف الهم إليه" . (4)
***********************
1- ينظر: مقاييس اللغة (مادةرقب 2/47) ولسان العرب
(مادة رقب 5/279-280).
2- الوصايا (313).
3- مدارج السالكين (2/67).
4- موعظة المؤمنين (451).

الفرق بين المراقبة والإحسان :
ـ أن المراقبة تشمل المراقبة في الطاعات وفي المعاصي وفي المباحات، والإحسان يشمل المراقبة في الطاعات والعبادات فقط. (1)
قال في تعريف الإحسان: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك))
.(2)
قال ابن قدامة: " أراد بذلك ـ أيالإحسان ـ استحضار عظمة الله، ومراقبته في حال العبادة" . (3)
وقال ابن الأثير: "أراد بالإحسان الإشارة إلى المراقبة، وحسن الطاعة" . (4)
وقال النووي في شرحه للحديث: "فمقصود الكلام الحث على الإخلاص في العبادة، ومراقبة العبد ربه ـ تبارك وتعالى ـ في إتمام الخشوع والخضوع" . (5)
وقال ابن حجر: " وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع، وفراغ البال حال التلبّس بها، ومراقبة المعبود..." . (6)
وقال حافظ الحكمي : " فبين النبي أن الإحسان على مرتبتين متفاوتتين: أعلاهما : عبادة الله كأنك تراه، وهذا مقام المشاهدة، والثاني: مقام المراقبة". (7)
وقال ابن رجب: " والإحسان في ترك المحرمات الانتهاء عنها، وترك ظاهرها وباطنها " .(8)
ـ إن الإحسان أعم من المراقبة من جهةأخرى؛ فإن الإحسان يطلق على الإحسان إلى الخلق بالإنفاق ووجوه البر؛ قال تعالى: {وَأَحْسِنُواْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ}
[البقرة:195]،
وقال عز وجل: {وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَـٰنَ بِوٰلِدَيْهِ إِحْسَـٰناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَـٰلُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحاً تَرْضَـٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرّيَّتِى إِنّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف:15].
قال ابن رجب: " وهذاالأمر بالإحسان تارة يكون للوجوب، كالإحسان إلى الوالدين والأرحام بمقدار ما يحصل به البر والصلة، والإحسان إلى الضيف بقدر ما يحصل به قراه " . (9)
ـ وبعض العلماء لم يفرقوا بينهما في المعنى فأطلقوا الإحسان على الطاعات والمباحات أيضاً.
قال أبو محمد القصري: " والإحسان مقامه واحد،ولكن لما كانت العبادة ظاهراً وباطناً، انقسم الإحسان على حسب العوالم... فإن العبادة كما تقدم على ثلاثة: أوامر، ونواهي، ومباحات" . (10)
*******************
1- ينظر: أعمال القلوب وأثرها على الإيمان للدكوري (110).
2-أخرجه البخاري: كتاب الإيمان (50)، مسلم: كتاب الإيمان (9)
من حديث أبي هريرة .
3- مختصر منهاج القاصدين (377).
4- النهاية (1/387).
5- شرح مسلم (1/158).
6- فتح الباري (1/120).
7- إعلام السنة المنشورة (72).
8- جامع العلوم والحكم (1/382).
9- جامع العلوم والحكم (1/388).
10-شعب الإيمان (2/369

درجات المراقبة :
أ- الدرجةالأولى : استدامة السير إلى الله وتعظيمه، وحضور القلب معه والذهول عن غيره، والقرب إليه مع الأنس والسرور به
قال ابن القيم في معرض شرحه لهذه الدرجة: " فإن الحضور يوجب أنساً ومحبة، وإن لم يقارنهما تعظيم أورثاه خروجاً عن حدود العبودية ورعونة، فكل حب لا يقارنه تعظيم المحبوب فهو سبب للبعد عنه،والسقوط من عينه... وأما السرور الباعث فهو الفرحة والتعظيم، واللذة التي يجدها في تلك المداناة ؛ فإن سرور القلب بالله وفرحه به، وقُرّة العين به، لا يشبهه شيء من نعيم الدنيا ألبتة... ولا ريب أن هذا السرور يبعثه على دوام السير إلى الله عز وجل،وبذل الجهد في طلبه وابتغاء مرضاته" .(1)
ب - الدرجة الثانية : مراقبة الله بصيانة الباطن والظاهر:
قال ابن القيم شارحاً لهذه الدرجة: " هذه مراقبةٌ لمراقبة الله لك، فهي مراقبة لصفة خاصة معينة، وهي توجب صيانة الباطن والظاهر، فصيانة الظاهر بحفظ الحركات الظاهرة، وصيانة الباطن بحفظ الخواطر و الإرادات والحركات الباطنة ".(2)
ج - الدرجة الثالثة: مراقبة الله بشهود انفراده سبحانه بأزليته وحده، وأنه كان ولم يكن شيء قبله، وكل ما سواه فكائن بعد عدمه بتكوينه :
قال ابن القيم مبينا معنى هذه الدرجة : " وهذا الشهود متعلّق بأسمائه وصفاته، وتقدُّم علمه بالأشياء ووقوعها في الأبد مطابقة لعلمه الأزلي، فهذا الشهود يُعْطي إيماناً ومعرفة، وإثباتا للعلم والقدرة، والفعل، والقضاء والقدر.(3)
******************
1- مدارج السالكين (2/69-70) بتصرف.
2- مدارج السالكين (2/71) بتصرف.
3- مدارج السالكين (2/74-75) بتصرف

فضيلة المراقبة :
أ - أن المراقبة سبب من أسباب دخول الجنة :
قال تعالى: {هَلْ جَزَاء ٱلإِحْسَـٰنِ إِلاَّ ٱلإِحْسَـٰنُ} [الرحمن:60].
قال ابن القيم مفسراً الآية: " الإحسان جامع لجميع أبواب الحقائق، وهو أن تعبد الله كأنك تراه... وفي الحديث إشارة إلى كمال الحضور مع الله عز وجل، ومراقبته، ومحبته ومعرفته ، والإنابة إليه، والإخلاص له، ولجميع مقامات الإيمان ".(1)
وسُئل ذو النون : بم ينال العبد الجنة؟ فقال : بخمس، وذكر منها: " ومراقبة الله في السر والعلانية ".(2)
وقال عَزَّ من قائل: {بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:112].
قال أبو السعود : " وحقيقة الإحسان الإتيان بالعمل على الوجه اللائق وهوحسنه الوصفي التابع لحُسْنِه الذاتي، وهو ما فسّره : ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك))؛ {فَلَهُ أَجْرُهُ}الذي وعده به على عمله، وهو عبارة عن دخول الجنة أو عما يدخل فيه دخولاً أولياً ". (3)
ب - أن بها يكسب العبد رضا الله سبحانه وتعالى عنه :
قال تعالى: {رّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ} [البينة:8].
قال أهل العلم: " ذلك لمن راقب ربه عز وجل، وحاسب نفسه وتزود لمعاده ".(4)
ج - أنها من أعظم البواعث على المسارعة إلى الطاعات:
قال الله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ أُوْلَـئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}
[الأنبياء:101].
قال القصري: " إذا عرف العبد مقام الإحسان، سارع إلى طاعته قدر وسعه، فهذا حال المحب الذي يعبد الله كأنه يراه ".(5)
د - أن بها يحصل العبد على معية الله وتأييده :
قال تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل:128].
قال ابن كثير: " أي معهم بتأييده ونصره ومعونته، وهذه معية خاصة ".06)
*********************
1- مدارج السالكين (2/479).
2- انظر: إحياء علوم الدين (4/398).
3- تفسير أبي السعود (1/147).
4-انظر: إحياء علوم الدين (4/398).
5- انظر: شعب الإيمان (2/371-372) بتصرّف.
6- تفسير ابن كثير (753).

تابع : فضيلة المراقبة :
هـ - أنها تعينه على ترك المعاصي والمنكرات :
قال ابن الجوزي: " فقلوب الجهال تستشعر البُعْد؛ ولذلك تقع منهم المعاصي، إذ لو تحققت مراقبتهم للحاضر الناظر لكفوا الأكُفَّ عن الخطايا، والمتيقظون علموا قربه فحضرتهم المراقبة،وكفتهم عن الانبساط " . (7)
وقال ابن القيم: " فإن الإحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي، فإن من عبد الله كأنه يراه لم يكن ذلك إلا لاستيلاء ذِكره ومحبته وخوفه ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنه يشاهده، وذلك يحول بينه وبين إرادة المعصية، فضلاً عن مواقعتها "
. (8)
وقال أيضاً : " فمن راقب الله فيسره حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته ".(9)
و - أنها من أفضل الطاعات وأعلاها :
قال ابن عطاء: " أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات" . (10)
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : {وَأَحْسِنُواْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ}
[البقرة:195] :
"ومضمون الآية الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القربات، ووجوه الطاعات، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء... في عطف بالأمر بالإحسان
وهو أعلى مقامات الطاعة " . (11)
ويقول حافظ الحكمي : وثالـثٌ مرتبـة الإحسـان وتلك أغلاها لـدى الرحمن وهي رسوخ القلب في العرفان حتى يكون الغيب كالعَيان . (12)



ز- أنها من خصال الإيمان وثمراته :
قال القصري: " فأما كونه من الإيمان فبيّن؛لأنه في نفسه تصديق بالنظر إلى الله في الحال، أو تصديق بأن الله ينظر إليه، إلا أنه ثمرة الإيمان، وأعلاه وخالصه ".(13)


ح - أن بها يسعد العبد، وتصلح أحواله في الدارين :
قال ابن علان: " فينبغي ألا يشتغل إلا بما فيه صلاحه معاشاً ومعاداً، بتحصيل ما لا بد منه في قوام البدن، وبقاء النوع الإنساني، ثم بالسعي في الكمالات العلمية، والفضائل العلية التي هي وسيلة لنيل السعادة الأبدية... وذلك إنما يكون بالمراقبة، ومعرفة أن فيما يأتيه بمرأى ومسمع من الله سبحانه وتعالى وأنه لا يخفى عليه شيء من شأنه " . (14)
********************
7- صيد الخاطر (236).
8- الجواب الكافي (70).
9- مدارج السالكين (2/96).
10- انظر: إحياء علوم الدين (4/397).
11- تفسير ابن كثير (152).
12- معارج القبول (2/399).
13- انظر: شعب الإيمان (2/359).
14- دليل الفالحين (1/345).

كيف تراقب الله؟ :
أ- أن تنظر إلى همّك وإرادتك قبل فعل الطاعات، فإن كان همّك وإرادتك لله أمضيتها، وإن كان لغيره فلا :
قال الحسن البصري: "رحم الله عبداً وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر ". (1)
وقال القاسمي: " ثم للمراقب في أعماله نظران: نظر قبل العمل، ونظر في العمل، أما قبل العمل فلينظر همه وحركته أهي لله خاصة أو لهوى النفس ومتابعة الشيطان ؟ فيتوقف فيه ويتثبّت حتى ينكشف له ذلك بنورالحق، فإن كان لله تعالى أمضاه، وإن كان لغير الله استحيا من الله، وانكف عنه، ثم لام نفسه على رغبته فيه، وهمه به، وميله إليه، وعرّفها سوء فِعْلها، وأنها عدوّة نفسها". (2)
ب - أن تنظر إلى إرادتك عند الشر وعفي فعل الطاعات فتخلص نيتك لله سبحانه وتعالى :
قال ابن قدامة: " ومراقبة العبد في الطاعة وهو أن يكون مخلصاً فيها " .(3)
وقال القاسمي: " وأما النظرالثاني للمراقبة عند الشروع في العمل، فذلك بتفقد كيفية العمل ليقضي حق الله فيه، ويحسن النية في إتمامه، ويتعاطاه على أكمل ما يمكنه ".(4)
ج - أن تراقب الله قبل الهم بالمعصية، فتكفّ عنها :
قال القصري وهو يعدّد أنواع الإحسان : " فأما قسم المعاصي على اختلاف أنواعها؛ فإن العبد مأمور بأن يعلم أن الله يراه، فإذا هم بمعصية وعلم أن الله يراه، ويبصرُه على أي حالة كان، وأن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور كفَّ عن المعصية ورجع عنها ".(5)
د - أن تراقب الله بعد الوقوع في المعاصي بالتوبة :
وقال القصري: " فإن غلبه فعل المعاصي انقضَّ وزلّ عن مقام الإحسان، ووقع في شكلٍ يبطل العبادة سارع إلى الاستغفار، والرجوع إلى مقام الإحسان ". (6)
قال ابن القيم: " ومراقبته في المعصية تكون بالتوبة والندم والإقلاع ".(7)
هـ - أن تراقب الله في المباحات فتشكره على نعمه، ولا تسترسل بالكلية فيها :
وقال القصري: " وأما القسم الثالث من المباحات والكسبيات؛ فإن ذلك محل الغفلة، والسهو عن هذا المقام الإحساني، فإذا تذكّر العبد أن الله يراه في تصرّفه، وأنه أمره باتباعه والإقبال عليه، وقلّة الإعراض عنه استحيا أن يراه مكباً على الخسيس الفاني ، مستغرقاً في الاشتغال به عن ذكره ؛ فيقبضه ذلك عن الاستكثار الملهي ، والاشتغال والاسترسال بالكلية في أمور الدنيا ". (8)
قال ابن القيم: " ومراقبته في المباح تكون بمراعاة الأدب، والشكر على النعم، فإنه لا يخلو العبد من نعمة لا بد له من الشكرعليها ". (9)
*********************
1- انظر : مختصر منهاج القاصدين (377).
2- موعظة المؤمنين (451-452).
3- مختصر منهاج القاصدين (373).
4- موعظة المؤمنين (452).
5- انظر: شعب الإيمان (2/363).
6- انظر: شعب الإيمان (2/363).
7- مدارج السالكين (2/68).
8- انظر: شعب الإيمان (2/364).
9- مدارج السالكين (2/68).

الطرق المعينة على المراقبة :
أ - التعرف على أسماء الله الحسنى وصفاته العلى والتعبد بمقتضاها :
قال ابن القيم: " والمراقبة التعبد باسمه الرقيب، الحفيظ، العليم، السميع، البصير، فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة ".(1)
ب - قطع أشغال الدنيا عن القلب وتعاهده بالرعاية والعناية :
سُئل المحاسبي : فما يوصله إلى هذه الحالة ـ أي المراقبة ـ؟ قال: " قطع علائق الأشغال، ولزوم العلم، والتعاهد بالعناية والرعاية ".(2)
ج - تعظيم الله سبحانه وتعالى :
قال محمد بن نصر المروزي: " إذا ثبت تعظيم الله في قلب العبد أورثه الحياء من الله، والهيبة له، فغلب على قلبه ذكر اطلاع الله العظيم، ونظره بعظمته إلى ما في قلبه وجوارحه... فاستحى الله أن يطلع على قلبه وهو معتقد لشيء مما يكره، أو على جارحة من جوارحه، تتحرك بما يكره، فطهّر قلبه من كل معصية، ومنع جوارحه من جميع معاصيه " .(3)
د - التفكر في أمور الآخرة :
قال القصري: " أما المقام الثاني من الإحسان في عالم الغيب ومقام الإيمان فإن العبد إذا فكر في مواطن الآخرة من موت، وقبر، وحشر،... وعلى أنه معروض على الله في ذلك العالم ومواطنه؛ تهيأ لذلك العرض " .(4)
*********************
1- مدارج السالكين (2/68).
2- الوصايا (314).
3- تعظيم قدر الصلاة (2/826).
4- انظر: شعب الإيمان (2/364

من أقوال السلف:
قال مسروق بن الأجدع: "من راقب الله في خطرات قلبه ؛ عصمه الله في حركات جوارحه " . (1)
قال ابن المبارك لرجل : "راقب الله تعالى"؛ فسأله عن تفسيرها، فقال: " كن أبداً كأنك ترى الله عز وجل " .(2)
قال أبو حفص لأبي عثمان: " إذاجلست للناس فكن واعظاً لنفسك وقلبك، ولا يغرنك اجتماعهم عليك، فإنهم يراقبون ظاهرك،والله يراقب باطنك " .(3)
********************
1-انظر: صفة الصفوة (4/129) وتنوير المقباس
لابن رجب (55).
2- انظر: إحياء علوم الدين (4/297).
3- انظر: إحياء علوم الدين (4/297).

ملحقات ( قصة ـ أبيات ) : قصة:
قال عبد الله بن دينار: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى مكة فعرّسنا في بعض الطريق، فانحدر عليه راعٍ من الجبل، فقال له : يا راعي، بعني شاة من هذه الغنم، فقال : إني مملوك، فقال: قل لسيّدك: أكلها الذئب، قال : فأين الله ؟ قال: فبكى عمر، ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه، وأعتقه، وقال: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تُعتقك في الآخرة .(1)
أبيات :
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل *** خلوت ولكن قل عليَّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل سـاعـةً *** ولا أن ماتُخفي عليه يغيب (2)
وقال ابن السّماك :
يا مدمن الذنب أما تستحي *** واللهُ في الخلـوة ثانيكـا
غـرك من ربـك إمهالـه *** وستره طول مساويكا (3)
وقال أبو محمد الأندلسي:
وإذا ما خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعيـةٌ إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني (4)
***********************
1- انظر: إحياء علوم الدين (4/296)، والسير (3/216).
2- تُنْسب لأبي نواس، ولأبي العتاهية، ولغيرهما، انظر الخلاف في ذلك في :
حماسة الظرفاء (1/187) وديوان شعرالخوارج (ص260-261).
3- انظر: جامع العلوم والحكم (1/440).
4- نونية القحطاني (25).

أنتهى والحمد لله رب العالميـــــــــن
وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يراقبونه
فى أفعالهم وأقوالهم فى السر والعلن .
وأن يرزقنا وإياكم الصدق فى القول والعمل .
والله المستعــــــــان .
__________________
اللهم أصلح لى دينيّ الذى هو عصمـة أمريّ
وأصلح لى دنيا ييّ التى فيها معـــــــــا شيّ
وأصلح لى آخرتيّ التى اليهــا معـــــــــــــاديّ

التعديل الأخير تم بواسطة محمود جد ياسين ; 07-05-2009 الساعة 10:12 AM
رد مع اقتباس
قديم 07-05-2009, 10:17 AM   #2
المتحجبة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2007
المشاركات: 3,267
قال سهل بن عبد الله التستري :
كنت ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي (محمد بن سوار )،فقال لي يوما :
ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت : كيف أذكره ؟ قال :
قل بقلبك عند تقلبك في فراشك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك :
** الله معي * الله ناظر إلي * الله شاهدي **
فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته فقال :
ـــ قل في كل ليلة سبع مرات ،فقلت ذلك ثم أعلمته ،فقال :
ـــ قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة ،،
فقلته فوقع في قلبي حلاوته ؛ فلما كان بعد سنة ،قال لي خالي :
ـــ احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر ،فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة ، فلم أزل على ذلك سنين ،فوجدت لذلك حلاوة في سري ،
ثم قال لي خالي يوما :
ـــ يا سهل من كان الله معه ، وناظرا إليه ، وشاهده .. أيعصيه ؟!..
إياك والمعصية .
وأصبح سهل رحمه الله من رجال الله الصالحين ..بفضل خاله الذي أدبه وعلمه ورباه وغرس في نفسه وهو صغير أكرم معاني الإيمان والمراقبة وأنبل مكارم الأخلاق .
***********************
..وعليه نفهم الآن لم جعل أحد الشيوخ [الإحسان]
طريقة حكيمة في الدعوة إلى الله : فقال :
نحن الآن في مرحلة ضعف..ويجب إرجاع المسلم إلى إسلامه..والإحسان هو الطريق
* فالإحسان هو الذي يستخرج الخير من قلب الإنسان إن كان فيه خير ،
* ومن الإحسان التحمل والصبر ..ولقد كان من خلق رسولنا عليه الصلاة والسلام أنه لا تزيده شدة الجهل إلا حلما ..
* من خلال الإحسان يمكن أن نصل إلى القلوب
* ومن خلاله نستطيع أن نقول كلمة طيبة ، أو نخفف حقدا
* ويكون ذلك كله وسيلة إلى الهداية
ولكن لا ننسى أن سبيل الهداية لا نصل إليه إلا بالمجاهدة ..
[ والذين جاهدوا فينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلـَنا وإنَّ اللهَ لمَعَ المُحسنين ( 69)] العنكبوت
*********************
أسأل الله أن ينفعنا بمجهودك الطيب عمي محمود وينفع كل من اطلع عليه
بأن ينير قلبه بنور الإحسان
ويتقبله منك عملا صالحا خالصا لوجهه تعالى
[ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ]
اللهم آمين
************
المتحجبة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2009, 10:34 AM   #3
ابو آية
مشرف قسم العلوم والتكنولوجيا
 
تاريخ التسجيل: 19-05-2008
المشاركات: 4,553
الحمد لله رب العالمين.. والعاقبة للمتقين ولاعدوان إلا على الظالمين
والصلاة والسلام على خير خلقه محم وعلى آله وصحبه أجمعين

أولا وقبل كل شيء أقول مستعينا بالله:
تربت يداكم اخي الحاج محمود وانتم تخرجوننا بمواضيعكم المميزة هذه من غبراء الحياة وضنك الأيام وغفلة الشهوات والشبهات التي تحيط بنا من كل جانب..وتتهافت علينا المعاصي كالسيل العارم ولاحول ولاقوة الا بالله..
أما موضوعكم اليوم عن المراقبة فأُقسم بالله بأنني استحي من نفسي أن أكتب في هذا الموضوع فمن يكتب فيه يجب أن يعقل معنى هذه الفضيلة والخصلة العظيمة ..وللمراقبة رجالها وأهلها ..وأين الثرى من الثريا اخي الحبيب

فهذا حديث أهل النفوس العظيمة التي تعلقت قلوبها وطارت الى مولاها ولم تعد في الدنيا الا بأجساد تنتظر الفناء !!!... وليس لنا أن ندّعي أمرا لا نعرفُ منه إلاّ الإسم فقط !!!
ولا نملك في هذا المقام إلا أن ندعوا المولى عزوجل أن يبلغنا هذه المنزلة العظيمة إنه سميع مجيب

اخي الحبيب:

أن من طبيعة الطريق إلى الله - الطريق الصحيح - أنه محفوف بالمكاره ( حفت الجنة بالمكاره ) - إبتلاءً من الله - . . وهذه العقبات والمكاره . . منها ما هو مرده إلى طبيعة الأوامر الشرعية وما لها من ثقل على النفس . . فالنفس البشرية بطبيعتها وفطرتها تحب التفلت والإسترخاء وتكره القيود والأوامر والإنضباط . . ولذا تجد ضيقاً وحرجاً عند قيامها بالطاعات - إذا ما تركت بدون تربية أو تزكية -، ومنها ( مراقبة الله )
ولذا فلا حل إلا في المجاهدة وتربيتها وتزكيتها . . فبقدر ما تكون من مجاهدة وصبر وتربية بقدر ما تشعر النفس بالراحة والطمأنينة عند قيامها بأوامر الله ( كالمراقبة وغيرها ) . . لأنها تعلم أن هذا هو الطريق الصحيح وأن عاقبتها إلى خير........ ولا تقف مراقبة الله عند حد معين . . فهي وظيفة العمر كما يقال . .
ومن ذلك قول بعض السلف : جاهدت نفسي أربعين عاماً حتى أستقامت . . فقال له الآخر : وهل أستقامت؟؟!!


يقول إبن القيّم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين:

من منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } منزلة المراقبة ..

وهي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه..
فاستدامته لهذا العلم ، واليقين بذلك هي المراقبة ..
وهي ثمرة علمه بأنَّ الله سبحانه ..
رقيب عليه ..
ناظر إليه ..
سامع لقوله ..
مطلع على عمله ..
ومن راقب الله في خواطره ؛ عصمه الله في حركات جوارحه ..
قال أحدهم : والله إني لأستحي أن ينظر الله في قلبي وفيه أحد سواه ..


وكان من أحوال السلف في المراقبة أيضـــــــــــــا:


من عَلِمَ ..
أنَّ الله يراه حيث كان ..
وأنَّ الله مطلع على باطنه وظاهره وسره وعلانتيته ..
واستحضر ذلك في خلوته ..
أوجب له ذلك العلم واليقين ..
ترك المعاصي والذنوب ..


وكان بعضهم يقول لأصحابه : زهّدنا الله وإياكم في الحرام زهد من قدر عليه في الخلوة فعلم أنَّ الله يراه فتركه من خشيته جلَّ في علاه ....

جزاكم الله خيرا أخي الفاضل حاج محمود
أعزّكمُ الله وغفر لكم ولوالديكم ولذريتكم كافّة
وجعلكم من اهل الصلاح والرُّشد في الدنيا
وجمعنا وإياكم مع الحبيب محمد في الفردوس الأعلى
إنه سميعٌ مجيب


ابو آية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2009, 11:09 AM   #4
أبو إخلاص من الجزائر
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-2008
المشاركات: 447
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله و الله أكبر
و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله
أما بعد :
إخوة الإيمان جزاكم الله خيري الدنيا و الآخرة
و رزقنا و إياكم الإحسان التام في طاعته و عبادته
دمتم لنا و للإسلام ذخرا

__________________
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على النبي و سلم تسليما
غفر الله ذنبك و ستر عيبك و تاب عليك إنه هو التواب الرحيم يا أبا إخلاص.
أبو إخلاص من الجزائر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2009, 08:23 PM   #5
انجى المسلمة
مشرف القسم الثقافي والاجتماعي
 
تاريخ التسجيل: 25-02-2008
المشاركات: 3,466
بارك الله فيكم وجازاكم الله خيرا
كثيرا
موضوع مميز كعادة حضرتك

النفس أمارة والله قيوم وكل خاف لدى الرحمان معلوم فإن خلوت فقل ربي يراقبني ومن لم يراقب عليم السر محروم الله أعظم ممن تخشى أعينهم
وحقه منك يامسكين تعظيم تعصي قيسترك الخلاق مرحمة وستر مولاك للعاصين تقويم وشر البلية إتباع الخطايا
خطى من إستدام حرام الله مأثوم والعدر قبل إقتراف الدنب معصية فإنما داك للعصيان تقديم أنظر إلى قدر من تعصي أوامره فالصغائر إغراء وتهوين واستغفر الله في سر وفي علن فأنت في كل حا ل لست معصوم


التعديل الأخير تم بواسطة انجى المسلمة ; 07-05-2009 الساعة 08:29 PM
انجى المسلمة متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2009, 10:24 PM   #6
رغداء
 
تاريخ التسجيل: 13-04-2009
المشاركات: 469
بارك الله فيك حاج محمود
سلمت يمينك
جعله الله في ميزان حسناتك
ده بصراحه من مواضيع حضرتك الجميله جدا
ويارب كلنا ناخد بالنا
وقلوبنا لاتكون في غفله عن الله في اي حال من الاحوال
وان نكون علي صله دائما بالله سبحانه وتعالي
تقبل مروري
رغداء متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2009, 12:24 AM   #7
غنيم البورسعيدى
مراقب قسم الصوتيات والمرئيات
 
تاريخ التسجيل: 28-02-2007
المشاركات: 32,498
إن من أعظم الخصال التي يحتاجها المسلم والمسلمة في حياتهما مراقبة الله تبارك وتعالى، في السر والعلن، وقد أخبر الله أنه رقيب على العباد، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء: 1]
وهو سبحانه عالمٌ بما في النفوس، مطلعٌ على مافي الضمائر ، }وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [البقرة: 235]
ومن عَلِمَ أنَّ الله رقيبٌ عليه مطَّلع على أعماله، محصي عليه كل شئ، خافَ من الوقوع في المعاصي، وأقبل على الطاعات، وسابق للخيرات رغبة ورهبة وخشية إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـاشِعِينَ [الأنبياء:90] "وقد ذُكر عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه كان ينشد هذين البيتين إما له وإما لغيره:
إذا ما خلوتَ الدهرَ يوماً فلا تقل خلوتُ ولكن قل عليَّ رقيبُ
ولا تـحسبنَّ اللهَ يغفلُ ســـــاعةً ولا أنَّ ما يخفَى عليه يغيبُ" (1)
وقال ابن كثير في تفسيرقوله تعالى: يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأٌّعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ [غافر:19]: " يُخبر عز وجل عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء جليلها وحقيرها،صغيرها وكبيرها، دقيقها ولطيفها ليحذر الناس علمه فيهم فيستحيوا من الله تعالى حق الحياء ويتقوه حق تقواه، ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه فإنه عز وجل يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر. قال ابن عباس ما في قوله تعالى: يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأٌّعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء، أو تمرُّ به وبهم المرأة الحسناء، فإذا غفلوا لحظَ إليها، فإذا فطنوا غضَّ بصره عنها، فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض، وقد اطلع الله تعالى من قلبه أنه ود أن لو اطلع على فرجها. رواه ابن أبي حاتم، وقال الضحَّاك: خَآئِنَةَالأٌّعْيُنِ هو:الغمز، وقول الرجل: رأيت ولم ير. أو لم أر وقد رأى. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: يعلم الله تعالى من العين في نظرها هل تريد الخيانة أم لا ؟ وكذا قال مجاهد وقتادة، وقال ابن عباس ما في قوله تعالى: وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني بها أم لا" (2) وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ.[الملك:12] "في هذه الآية السر الأعظم، وهو كون الخشية في الغيبة عن الناس، وهذا أعلى مراتب المراقبة للَّه، والخشية أشد الخوف".(3) ثم يقول تعالى مبيناً ومحذراً العباد: وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
قال أبو سعيد: كان لي معلم يختلفُ إليَّ يعلمني الخوف ثم ينصرف، فقال لي يوماً: إنِّي معلمك خوفاً يجمع لك كل شيء قلت: ماهو؟ قال: مراقبة الله عز وجل. (4)
معنى المــراقبة:


قال الشوكاني عند قوله تعالى: كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائدة:117] "أصل المراقبة: المراعاة، أي: كنت الحافظ لهم والعالم بهم والشاهد عليهم".(5) وقال ابن القيم: "وقيل: الرجاء يحرك إلى الطاعة والخوف يبعد عن المعاصي والمراقبة تؤديك إلى طريق الحقائق. وقيل :المراقبة مراعاة القلب لملاحظة الحق مع كل خطرة وخطوة . وقال الجريري: أمرُنا هذا مبني على فصلين، أن تلزم نفسك المراقبة لله، وأن يكون العلم على ظاهرك قائماً. وقال إبراهيم الخوَّاص: المراقبة خلوص السر والعلانية لله عز وجل، وقيل: أفضل ما يلزم الإنسان نفسه في هذه الطريق المحاسبة والمراقبة وسياسة عمله بالعلم . وقال أبو حفص لأبي عثمان النيسابوري: إذا جلست للناس فكن واعظاً لقلبك ولنفسك ولا يغرنك اجتماعهم عليك فإنهم يراقبون ظاهرك والله يراقب باطنك.
وأرباب الطريق مُجمعون على أن مراقبة الله تعالى في الخواطر سبب لحفظها في حركات الظواهر فمن راقب الله في سره حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته.
و المراقبة هي: التعبد باسمه الرقيب، الحفيظ، العليم، السميع، البصير، فمن عقلَ هذه الأسماء وتعبَّد بمقتضاها حصلت له المراقبة والله أعلم ". (6)
مراتب المراقبة:

قال الحارث المحاسبي: "وأفضل الحياء المراقبة لله عز وجل ، والمراقبة في ثلاثة أشياء مراقبة الله في طاعته بالعمل، ومراقبة الله في معصيته بالترك، ومراقبة الله في الهم والخواطر لقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ومراقبة القلب لله عز وجل أشد تعباً على البدن من مكابدة قيام الليل وصيام النهار وإنفاق المال في سبيل الله ".(7)
ما يُعين على المراقبة: يُروى عن بعض الحكماء أنه قال: إن من أشرف المقامات وأفضلها المراقبة لله. ومِنْ أحسن المراقبة، أن يكون العبد مراقباً بالشكر على النعم، والاعتراف بالإساءة، والتعرض للعفو عن الإساءة، فيكون قلبه لازماً لهذا المقام في كل أعماله، فمتى ما غفلَ رده إلى هذا بإذن الله . ومما يعين على هذا :ترك الذنوب، والتفرغ من الأشغال، والعناية بالمراجعة ، ومن أعمال القلب التي يزكو بها ولا يُستغنى عنها: الإخلاص، والثقة، والشكر، والتواضع، والاستسلام، والنصيحة، والحب في الله تعالى، والبغض فيه.
وقال: أقل النُّصح الذي يحرجك تركه، ولا يسعك إلا العمل به، فمتى قصرت عنه كنت مصراً على معصية الله تعالى في ترك النصيحة لعباده.(8)
وإننا في زمن قلَّت فيه المراقبة لله تبارك وتعالى، بسبب ضعف الإيمان، وكثرة المغريات والملهيات، وانتشار وسائل الفساد، من قنواتٍ تنشر العُري والمشاهد الفاضحة التي تخدش الحياء، والأفلام الهابطة، والقصص الماجنة، والكتابات الضالة،فتسابق ضعاف الإيمان إلى ارتكاب المعاصي في الخلوات ضانين بأنه لا يراقبهم ولا يعلم بهم أحد، يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ [النساء:109] وعن ثوبان ، عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «لأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ، بِيضاً. فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُوراً». قال ثوبان: يا رسولَ اللّه صِفْهُمْ لنا، جَلِّهِمْ لنا، أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ. وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ. وَلكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ، إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ، انْتَهَكُوهَا».(9) نسأل الله خشيته في السر والعلن، والحمد لله رب العالمين.
الهوامش:


(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير6/196
(2) تفسير القرآن العظيم 7/122ـ123
(3) أضواء البيان 9/116
(4) صفوة الصفوة 2/438
(5) فتح القدير
(6) مدارج السالكين 2/66
(7) رسالة المسترشدين 1/181
(8)آداب النفوس 1/52
(89) ابن ماجه (4337) بسند جيد .

جزاكم الله خيرا أخى الحاج محمود على هذا النهر من المعلومات

جعله الله فى ميزان حسناتكم
__________________
لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

التعديل الأخير تم بواسطة محمود جد ياسين ; 09-05-2009 الساعة 07:47 AM
غنيم البورسعيدى متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2009, 07:38 AM   #8
زرقاء اليمامة
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 09-04-2009
المشاركات: 1,020
بارك الله فيكم والدنا
الحاج محمود جزاكم الله خيرا ً
جعله الله فى ميزان حسناتكم

زرقاء اليمامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2009, 10:32 AM   #9
امة الله61
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-2008
المشاركات: 745
الحمد لله الرقيب الذي أحاط بكل شيء رحمةً وعلماً، وأتقن ما صنعه وأبدع ما شرعه إحكاماً وحُكماً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعد المحسنين أجراً عظيماً،
فقال: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً}. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي اصطفاه وجعله إماماً، أفضل داع إلى الإحسان وأعظمهم مقاماً، اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، وسلم تسليماً.

أن مراقبة الله تعالى هي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الله تعالى على ظاهره وباطنه، وأنه ناظرٌ إليه، سامعٌ لقوله، عالمٌ بحركاته وسكناته ومع ذلك، فقد وكل بعباده ملائكة يكتبون أقوالهم وأعمالهم
فقال: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ))
وأن أعمالهم مدونةٌ عليهم ، ستنشر يوم القيامة، وسيندم إن هو فرط حيث لا ينفع الندم،
قال تعالى: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الإسراء:13-14].
صح عند الترمذي وأحمد من حديث ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله

فقال: ((يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)).
زاد أحمد في مسنده: ((وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً)).
هذا حديث عظيم جليل القدر، يحمل وصايا عظيمة، وفوائد كثيرة، ومسائل مهمة في العقيدة والسلوك والأخلاق والآداب وغيرها.قال الإمام ابن رجب رحمه الله: (وهذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة وقواعد كلّية من أهم أمور الدين، حتى قال بعض العلماء: تدبرت هذا الحديث فأدهشني وكدت أطيش، فوا أسفا من الجهل بهذا الحديث، وقلة التفهم لمعناه)وهذه وصية رسول الله لأتباعه وأنصاره أن يتقوا الله تعالى وأن يحفظوه في السر والعلن، وهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين
قال سبحانه: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ?الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّـاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ ))

قال بعض الصالحين:
إذا أردت أن توصي صاحبك أو أخاك أو ابنك فقل له: احفظ الله يحفظك.
ورحم الله أبا سليمان الداراني حيث يقول: ( مَنْ صَفى صُفّي له ومن كدر كُدر عليه، ومن أحسن في ليلة كوفئ في نهاره ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله ) .وحين غابت مراقبة الله وضعف الإيمان عند كثير من الناس اليوم تجرؤا على محارم الله وجاهروا بمعصية الله والبعض إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ، غابت المراقبة فأُكل المال الحرام وفعلت الفواحش والآثام وأطلقت العيون إلى القنوات والأفلام وتكاسلوا عن الصلاة ونطقوا وكتبوا ما يحرم الله من الكلام ، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون حينما غابت المراقبة وقل الحياء ظهر العقوق وبخست الحقوق وتعلقت القلوب بالدنيا وضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانطفأت الغيرة على حرمات الله فلا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل
بارك الله فيكم والدنا الكريم
وجزاكم الله خيرا ً
جعله الله فى ميزان حسناتكم
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال

امة الله61 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2009, 07:26 AM   #10
بدر 73
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-2008
المشاركات: 2,269
بارك الله فيكم أخى فى الله
الحاج محمود
جعلها الله فى ميزان حسناتكم

بدر 73 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مراقبة, الله, êْçلى


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حمد الله تعالي الداعيه لحب الله ورسوله القرآن الكريم والتفسير 0 16-06-2008 06:17 PM
معجزة المعجزات من الله تعالى الى رسول الله (ص) ام منة الله سيد الخلق عليه الصلاة والسلام 2 10-08-2007 10:50 AM


اليوم: 18-03-2010  الساعة :04:42 AM
توقيت منتديات اذكر الله بحسب توقيت مكة المكرمة


Powered by vBulletin V3.8.4. Copyright ©2000 - 2010

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0